فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 897

التي ساقها الأستاذ ، ومجيء الكلمة في موضع أو أكثر مجازًا بقرينته لا يسوغ خملها علىالمجاز حيث لا قرينة ،وهذه كلمة (( أسد ) )كثر جذًااستعمالها في الرجل الشجاع مع القرينة حتى لقد يكون ذلك أكثر من استعمالها في معناها الحقيقي ،ومع ذلك لا يقول عاقل أنه يسوغ حملها على المجاز حيث لا قرينة ، وهذا اصل قطعي ينبغي استحضاره فقد كثر تغافل المتأولين عنه تلبيسًا على الناس . نعم اذا ثبت ان الشارع نقض الكلمة الى معنى الآخر صارت حقيقة شرعيه في معنى الذي نقلة اليه وهذا هنا ، اذ لا يدعى احد ان الشارع نقض كلمة (( التفرق ) )الى معنى غير معناها اللغوي . وأما كثرة مجيئها في القران في الأمور المعنوية فانما ذلك لأن تلك الامور مهمة في نظر الشارع فكثر ذكرها دون افتراق الابدان ، ولها في ذلك اسوة بكلمات كثيرة كرقبه والكظم والزيغ والخيف واللين والغلظ وغير ذلك . ولا اختصاص للشواهد التى ذكرها الاستاذ بالقول بل كلها في تفرق معنوى قد يقع بالقول وقد يقع بغيره ، فالتفرق عن الإعتصام بحبل الله يحصل بأن يكفر بعض ، ويبتدع ويجاهر بالعصيان بعض ، وكل من كفر والابتداع والعصيان قد يقع بالإعتقاد وبالفعل ، وبالقول وتفرق اهل الكتاب بعد مجيء الرسول هو بإيمان بعضهم ، وإشتداد كفر بعضهم ولات اختصاص لذلك بالقول ، وتفرق الزوجين قد يكون بالفعل كارضاعها ضرة لها صغيرة ، وبالقول من الجانبين ، وبنية الزواج القاطعة على قول مالك ، وافتراق اليهود باختلاف اعتقاداتهم وما يبني عليها من الأفعال والأقوال.

ومع هذا فالتفرق في هذه الأمثلة إنما هو عن اجتماع سابق ، وتعاقد متساومين اجدر بأن يسمى اجتماعًا بعد تفرق كما لا يخفى . لكننى أرفد الأستاذ فأقول: إن المتساومين يجتمعان بأبدانهما وتحملهما الرغبة في لبيع على أن يبقيا مجتمعين ساعة ، ثم إذا تعاقد زال سبب الأجتماع فيتفرقان بأبدانهما ، فالتعاقد كأنه سبب للتفرق فقد يسوغ إطلاق التفرق على التعاقد لذلك ، لكن قد يقال: ليس التعاقد سببًا مباشرًا ،ومثله في ذلك الاطلاق فمجاز ضعيف لا دليل عليه ولا ملجيء إليه ، بل الحديث نص صريح في قولنا ، ففي ( الصحيحين ) من ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت