فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 897

في العادة والأمثلة التي ذكرها مسلم واضحة في ذلك . والمعنى يؤكد هذا فإنه قد ثبت أن الصيغة بحسب العرف ولا سيما عرف المحدثين وما جرى عملهم ظاهرة في السماع فهذا الظهور يحتاج إلى دافع فمتى لم يعلم اللقاء فإن كان مع ذلك مستبعدا:، الظاهر عدمه ، فلا وجه للحمل على السماع لأن ظهور عدم اللقاء يدافع الصيغة ، وقد يكون الراوي عد ظهور عدم اللقاء قرينه على أنه لم يرد بالصيغة السماع ، وإن احتمل اللقاء احتمالًا لا يترجح أحد طرفيه فظهور الصيغة لا معارض له ، فأما إذا كان وقوع اللقاء ظاهرًا بينًا فلا محيص عن الحكم بالاتصال وذلك كمدني روى عن عمر ولم يعلم لقاؤه له نصًا لكنه ثبت أنه ولد قبل وفاة عمر بخمس عشرة سنة مثلا فإن الغالب الواضح أن يكون قد شهد خطبة عمر في المسجد مرارًا .

فأما إذا كان الأمر أقوى من هذا كرواية قيس بن سعد المكي عن عمرو بن دينار فأنه يحكم باللقاء حتمًا ، والحكم به في ذلك أثبت بكثير من الحكم به لشامي روى عن يمان لمجرد أنه وقع في رواية واحدة التصريح بالسماع . وانظر ما يأتي في الفقهيات في مسالة القضاة بالشاهد واليمين .

المبحث الثالث: لا يكفي احتمال المعاصرة لكن إذا كان الشيخ غير مسمى ففي كلامهم ما يدل على أنه يحكم بالاتصال وذلك فيما إذا جاءت الراوية عن فلان التابعي (( عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. ) )ونحو ذلك ، راجع ( فتح المغيث ) ص 62 ، والفرق بين التسمية والإيهام أن ظاهر الصيغة السماع ، والثقة إذا استعملها في غير السماع ينصب قرينة فالمدلس يعتد بأنه قد عرف منه التدليس قرينة وأما غيره فإذا سمى شيخًا ولم يثبت عندنا معاصرته له فمن المحتمل أنه كان معروفًا عند أصحابه أنه لم يدركه فاعتد بعلمهم بذلك قرينة ، وأهل العلم كثيرا ما ينقلون في ترجمة الراوي بيان من حدث عنهم ولم يلقهم ، بل أفردوا ذلك بالتصنيف (( كمراسيل ابن أبي حاتم ) )وغيره ، ولم يعتنوا بنقل عدم الإدراك لكثرته فاكتفوا باشتراط العلم بالمعاصرة ، فأما إذا أبهم فلم يسم فهذا الاحتمال منتف لأن أصحاب ذاك التابعي لم يعرفوا عين ذلك الصحابي فكيف يعرفون أنه لم يدركه أو أنه لم يلقه ؟ ففي هذا تنفي القرينه وإذا انتف ظهر السماع وإلا لزم التدليس والفرض عدمه . هذا ما ظهر لي ، وعندي فيه توقف . ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت