المبحث الرابع: اشترط العلم باللقاء . أو بالمعاصرة غنما هم بالنظر إلى من قصدت الرواية عنه فأما من ذكر عرضًا فالظاهر أنه يكفي فيه الاحتمال ، فإذا كان غير مسمى فالأمر أوضح لما مر في المبحث السابق ، وذلك كما في حديث ( الصحيحين ) من طريق عبد العزيز بن صهيب قال: سأل رجل أنس بن مالك ما سمعت نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر في الثوم ؟ فقال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. )) لفظ مسلم، ولفظ البخاري: (( سئل أنس عن الثوم ؟ فقال: قال النبي صلى الله عليه ... ) )عبد العزيز معروف بصحبة أنس ولا ندري من السائل . ومن ذلك ما في ( صحيح مسلم ) من طريق حنظلة قال: (( سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسًا أن رجلًا قال لعبد الله عمر ألا تغزو ؟ فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ... ) )وأخرجه البخاري من طريق حنظلة: (( عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ... ) )وقد يأتي شبه هذا ويكون المبهم هو الراوي نفسه ، وإنما كنى عن نفسه لغرض كحديث ( الصحيحين ) عن معاذة: (( أن امرأة قالت لعائشة: أيجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت ؟ فقالت: أحرورية أنت ؟ .... ) )لفظ البخاري ، وفي ( الفتح ) : (( بين شعبة في روايته عن قتادة أنها هي معاذة الراوية ، أخرجه الإسماعيلي من طريقه وكذا لمسلم من طريق عاصم وغيره عن قتادة ) ).
أقول: في ( صحيح مسلم ) من طريق يزيد الرشك (( عن معاذة أن امرأة سألت .... ) )ومن طريق عاصم عن معاذة قالت: (( سألت عائشة فقلت ... ) )وقد يجيء نحو ذلك والراوي لم يشهد القصة ولكنه سمعها بتمامها ممن قصد الرواية عنه كما في حديث البخاري من طريق علقمة قال: (( كنا بحمص فقرأ ابن مسعود سورة يوسف فقال رجل: ما هكذا نزلت ! فقال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه ... ) )ورواه مسلم من وجه آخر عن علقمة: (( عن عبد الله قال كنت بحمص فقال لي بعض القوم:اقرأ علينا ، فقرأت عليهم قال: فقال لي رجل من القوم: والله ما هكذا أنزلت ... ) ).
فإن لم يكن التصرف من الرواة فالجمع بين الروايتين أن علقمة كان مع عبد الله بن مسعود بحمص ولكنه لم يشهد القصة وإنما سمعها من عبد الله ، ولما كان المقصود الرواية عنه هو ##