فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 897

عبد الله لم يلتفت إلى ما وقع في الرواية الأولى من إيهام شهود علقمة للقصة ، وهكذا ما في قول معاذة: (( أن امرأة سألت .... ) )من إيهام أن السائلة غيرها فإن مثل ذلك لا يضع حكمًا ولا يرفعه . والسر في حمل تلك المثلة على السماع ما قدمناه ، ومن شك في هذا لزمه أن يشك في اتصال قول ثقة غير مدلس قد عرف بصحبة ابن المبارك: طار غراب فقال ابن المبارك ... ، أو: هبت ريح فقال ابن المبارك ... ، وهذا لا سبيل إليه فكذا ذاك ؛ والله الموفق .

المبحث الخامس: اشتهر في هذا الباب العنعنة مع أن كلمة (( عن ) )ليست من لفظ الراوي الذي يذكر اسمه قبلها بل هي لفظ من دونه وذلك كما لو قال همام (( حدثنا قتادة عن أنس ) )فكلمة (( عن ) )من لفظ همام لأنها متعلقة بكلمة (( حدثنا ) )وهي من قول همام ، ولأنه ليس من عادتهم أن يبتدئ الشيخ فيقول (( فلان .. ) )كما ترى بعض أمثلة ذلك في بحث التدليس من ( فتح المغيث ) وغيره ، ولهذا يكثر في كتب الحديث إثبات (( قال ) )في أثناء الإسناد قبل .. حدثنا )) و (( أخبرنا ) )وذلك في نحو قول البخاري: (( حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد ) )وكثيرًا ما تحذف فيزيدها الشراح أو قراء الحديث ولا تثبت قبل كلمة عن وتصفح إن شئت ( شرح القسطلاني على صحيح البخاري ) فبهذا يتضح أنه في قول همام (( حدثنا قتادة عن أنس ) )لا يدري كيف قال قتادة ، فقد يكون قال: (( حدثني أنس ) )أو (( قال أنس ) )أو (( حدث أنس ) )أو (( ذكر أنس ) )أو (( سمعت أنسًا ) )أو غير ذلك من الصيغ التي تصرح بسماعه من أنس أو تحتمله لكن لا يحتمل أن يكون قال (( بلغني عن أنس ) )إذ لوقال هكذا لزم همامًا أن يحكى لفظه أو معناه كأن يقول: (( حدثني قتادة عمن بلغه عن أنس ) )وإلا كان همام مدلسًا تدليس التسوية وهو قبيح جدًا وإن خف أمره في هذا المثال لما يأتي في قسم التراجم في ترجمة الحجاج بن محمد .

والمقصود هنا أنه لو قال راو لم يعرف بتدليس التسوية (حدثني عبد العزيز بن صهيب عن أنس ) ) كان متصلًا لثبوت لقاء عبد العزيز لأنس وأنه غير مدلس مع أننا لا ندري كيف قال ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت