بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ الْأَنْبياءِ والْمُرْسَلينَ.
أمَّا بَعدُ:
رِحلةُ الحجِّ من أهم الرَّحلات التي تَكون في حياة الْمُسلم، وذلك لأن رحلة الحجّ؛ رِحلةٌ إلى اللَّهِ ـ جلَّ وعلا ـ رِحلة إلى تلك المَشاعِر المقدسة إلى بَيتِ اللَّهِ الْحَرَام.
رِحْلَةُ الحجِّ رِحلةٌ للتَّخلُص من أمور الدُّنيا كلها حتّى في الثِّيَابِ للتجرد لربِّ العِزَّةِ والْجَلالِ.
ومِن هُنا فَرحلة الحجِّ لها أثر عظيم على العَبدِ، وآثار رحلة الحجّ كثيرة.
أوَّل هذه الآثار: التّخفف من الذُّنُوبِ والْمَعَاصي الَّتي ارْتَكَبها الإنسانُ في حَياتِه، كَما قالَ - صلى الله عليه وسلم: «وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ» .
ما الحجّ المبرور؟ الحج المبرور يشتمل على صفات،
أوّل هذه الصِّفات أن يكون خالصًا لِلَّهِ، فمن حَجَّ مرآة للخلق أو طلب لِلْفُرْجَة أو تمضية ومزج للوقت، فهذا ليس حَجًّا للَّهِ ولَيسَ مِن الحجِّ الْمَبرُورِ في شَيء، لأنَّ الْعَمَلَ لا يقبل إلَّا إذا كان للَّهِ ـ جَلَّ وعَلا ـ.
مالدليل؟ قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .
من صِفات الحجِّ الْمَبرُور أن يكون على وفق الطَّريقة الشَّرعيَّة الإسلاميَّة بدون بِدَعٍ بدون فعل أمور مخالفة لطريقةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهديه في الحجِّ، لأنَّ الأَعْمَالَ الْمُبْتَدَعَة غَيْر مَقْبُولَة عِندَ اللَّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ، بل هي مَرْدُودَة في وَجهِ صَاحِبِهَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» .
وَمِن هُنا لا بُدَّ مِن تَعَلُّم طَرِيقَة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهديه في الحجِّ حتَّى يكون حَجُّنَا مبرورًا لقولِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «لِتَاخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» .
الصِّفة الثَّالِثة من صِفَاتِ الْحَجِّ الْمَبرُور: أن لا يكون معه مَعَاصِي ولا ذُنُوب، فَحَجٌّ فيه معصية وذَنب يُخَالِف الْمَقْصُود الشَّرعي مِن كَمَالِ الْحَجِّ وتَمامه، لأن الشَّارع قصد تخليص النفس من تلك الأوزار والذُّنوب بحيث تتعود على الطَّاعَةِ وتعرِف قِيمَتَها ولذتها، لكن النفس إذا كانت تزاول المعاصي في الحجِّ معناه أنها لم ولن تتعود ترك المعاصي بعد الحجِّ.
الحَجّ المبرور من صفاته أن يكون العبد مستشعرًا للمعاني الشرعية لأركان الحجّ وواجباته يستشعر أن الحجَّ لإقامة ذِكْر اللَّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لعبادةِ رَبِّهِ أنَّ الحَجَّ للتَّخلص من الذُّنُوبِ، أن الحجَّ يُراد بِه رفعة الدَّرَجَة بالآخرةِ عُلو المنزلة عند رَبِّ الْعِزَّةِ والْجَلالِ.
فهذه من صفات الْحَجِّ المبرور الذي ليس له جزاء إلا الجَنَّة.