أول هذه الحقوق: ترك ظلمهم لأن الظلم عقيم، لأن الظلم وخيم العاقبة، يقول اللَّهُ ـ جَلَّ وَعَلا ـ: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [سورة الحج، الآية: 71] ، يقول النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» ،ثم تلى قوله اللَّهُ ـ جَلَّ وَعَلا ـ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [سورة هود، الآية: 102] يقول اللَّهُ ـ جَلَّ وَعَلا ـ في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا» .
ومن ذلك أن يحرص الإنسان على إحسان الخلق والتعامل مع الآخرين وخصوصًا مِن الحجاج، الناس يرضيهم منك تبسم بوجهك، يرضيهم منك ترك التعبيس بالوجه، يقول النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» ، ويقول - صلى الله عليه وسلم: «أَنَا ضَمينٌ بِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ» ، ويقول: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِم لَيَبْلُغ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» .
والنصوص في قوله عليه الصَّلاة والسَّلام كثيرة.
وهكذا أيضًا ما يتعلق بالكلام الطَّيّب فإن من حق إخوانك عليك إطابة القول معهم وخصوصًا الحجّاج، يقول اللَّهُ ـ جَلَّ وَعَلا ـ: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [سورة البقرة، الآية: 83] ، ويقول سُبْحَانَهُ: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [سورة الإسراء، الآية: 53] ، ويقول النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» .
إذًا لابدّ من مراعاة هذه الحقوق وخصوصًا في ذلك المشعر، ومن هنا نعلم أن بعض التّصرفات الموجودة من بعض الناس لا تمد إلى الشرع في شيء، بل هي مخالفة للشرع.
عندما يأتي إنسان وَيَدْفر من بجواره من أجل أن يرجم الجمرات، نقول: أخطأت، أقدمت على معصية عظيمة تتعلق بحقوق الآخرين من أجل إدراك أمر لو فات عليك أمكنك استدراكه بذبح ذبيحة ولا يلحقك شيء من المأثم، فكيف تلحق بذمتك هذه المعاصي والذنوب؟!
بل أعظم من هذا، يأتي الواحد ويقول: هذه حجة الإسلام لابد أن أقبل الحجر الأسود، فيأتي وَيَدْفُرُ المئات من أجل فعل هذه السنة والأمر المستحب، ألا وهو تقبيل الحجر الأسود.
مسكين رتب على نفسه آثام عظيمة في أقدس مكان وأعظمه من أجل جهله ومن أجل عدم إدراكه للمقاصد الشرعية في هذا.
ومثله أيضًا فيما يتعلق بالمشاعر، ترك الإيثار بأداء الأعمال الصَّالحة، يأتي إنسان ويكون معه ماء، فيجدوا كبير سن أو محتاج إلى ماء صغير سن أو غيره فيعطيه الماء فيعظم أجره وثوابه عند اللَّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بأجور عظيمة.
وكلما كانت حاجة المعطي لهذا الماء أكثر، كلما كان أجره وثوابه أعظم.