الحق الثاني: حق النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، بأن نكون متبعين له - صلى الله عليه وسلم - في تلك المناسك ليُقبل حجّنا وأن نحبّه - صلى الله عليه وسلم - محبةً أعظم من محبتنا لأنفسنا ووالدينا وأولادنا والنّاس أجمعين.
يقول النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» ، ويقول - صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» ،وهذا في الحديث الصحيح.
وكذلك نحرص على أداء حقوق الوالدَيْنِ ببرِّهما والإحسان إليهما وطاعتهما، لو قال الوالد لك: لا تحج حج النافلة، وجب عليك طاعته وحرم عليك الذهاب للحج.
ومن فضل اللَّهِ أن اللَّهَ يعوضك بأن يكون لك أجر الحجّ، لأن من ترك الحجّ بسبب خارج عنه ومن ذلك الأسباب الشرعية يكون له أجر الحج ومثله أيضًا الوالدة.
وكذلك من الحقوق: حقوق الأولاد؛ بأن يقوم الإنسان بتربيتهم وتعليمهم وتوجيههم، وأن لا يذهب إلى الحجّ ويتركهم هملا، سواء في توجيههم أو في مأكلهم ومشربهم، يقول النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» .
لو قُدِّرَ أن إنسان قال: ليس لدي إلا مال قليل إما أن يكون للحجّ، وإما أن يكون لنفقة أبناءه. قيل وجب عليك أن تنفق على أبناءك، وصرف هذه النفقة في الحجّ حرام عليك؛ هذا حكم شرعي وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول، لأن هذا وجب متعين عليك والحج يسقط مع العجز عنه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [سورة آل عمران، الآية: 97] .
ومثل ذلك حق الزوجة ما يضيعها الإنسان، ولا يترك النفقة عليها من أجل الحجّ. وهكذا أيضًا صلة الأقارب، فإنها من الحقوق الواجبة على الإنسان، التي ينبغي به أن يحرص على أدائها بكلمة طيبة بصلة وزيارة.
يقول النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَالَ اللَّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ: «أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ» ، ويقول - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، وَيُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [1] .
يتعلق بهذا أيضا حقوق جميع المسلمين وخصوصًا الحجاج، فالحاج لابد أن يراعي حقوق أخوانه من الحجّاج ومن غيرهم من المسلمين.
ومن حقوق إخوانك الحجّاج عليك، الذين هم ضيوف ربّ العالمينَ، الذين قدموا للَّهِ، تركوا الدنيا رغبةً بما عند اللَّهِ، يجب لهم حقوق.
(1) بتصرف.