هي استشارة كم تتكلمون في اليوم كلام بالآخرين بذكر معايبهم وعيوبهم.
من ما لهم شغل وحديث في ريسهم كل شيء مسجل {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [سورة ق، الآية: 18]
، {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [سورة الانفطار، الآيات: 10، 11، 12] .
ومن هنا مثل هذا الذنب الغيبة كيف نتحلل منه كيف نتخلص منه؟
إن علم المغتاب بهذه الغيبة؛ وجب عليك التحلل منه، لأنه حق له، فوجب عليك أن تطلب منه أن يحللك وأن يبيحك.
لكن إذا لم يعلم، لو أخبرته لترتب على ذلك مفسدة أعظم وأدى ذلك إلى مخالفة مقصود الشارع من تآلف الناس وتعاونهم ومحبة بعضهم لبعض فماذا نفعل؟ نقول: اذكر هذا الشخص بمحاسنه في تلك المجالس التي ذكرت مساوئه فيها، لما ذكرت مساوئه في مجلس فإذا جلست في ذلك المجلس فأذكر محاسنه.
ما من إنسان إلا وفيه مساوئ ومحاسن، يقول رَسَولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا» ، ويقول اللَّهُ ـ جَلَّ وَعَلا ـ: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [سورة هود، الآية: 114] ، وبذلك نتمكن من إرجاع هذه الحقوق لأصحابها. يتعلق بعنواننا أن نؤدي الحقوق في أثناء تأديتنا للحَجِّ عندما تذهب للحجِّ عليك حقوق يجب عليك أن تؤديها وأن تقوم بها.
من تلك الحقوق حقّ ربّ الْعِزَّة والجلال؛ عليك بإخلاص النية والقيام بالطَّاعة البعد عن المعصية، وهو سبحانه لم يستفيد من عملك أنت المستفيد لكنه حق لربِّك: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [سورة النساء، الآية: 36] ، ومن ذلك أن لا نصرف شيئًا من حقوق اللَّهِ الخاصة به لغيره كائن من كان. موب يروح الواحد في تلك المواطن ويصبح يدعو الأولياء والأنبياء يا نبي اللَّهِ أغثني، يا مهدي أدركني، لأن هذا اعتداء على حق ربِّ الْعِزَّةِ والْجَلالِ، فإن اللَّهَ سُبْحَانَهُ قد أمر بدعاءه وحده فقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [سورة البقرة، الآية: 186] ، و قال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [سورة غافر، الآية: 60] ، ويقول سُبْحَانَهُ: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [سورة الجن، الآية: 18] ، ويقول ـ جَلَّ وَعَلا ـ: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [سورة الأحقاف، الآيتان: 5 ـ 6] .
ومن هنا لا بد أن نفرد اللَّه ـ جَلَّ وعَلا ـ بعبادتنا؛ صلاتنا للَّهِ، حجّنا للَّهِ، دعاؤنا للَّهِ، صيامنا للَّهِ، لا نقصد به شيئًا من الدُّنيا ولا مرآة أحد من الخلق ولا التّقرب والشّرك في عملنا بأن نصرف لغير اللَّهِ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» .