قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَاتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» [1] .
تصور أنك تأتي يوم القيامة معك أعمال كالجبال صلاة وصيام وصدقة وحج إلى آخره، ثم توقف في ذلك الموقف ثم تؤخذ حسناتك التي تعبت عليها في الدنيا، قال: هذا حجي بذلت فيه من الأموال الشيء الكثير وأتعبت نفسي وأكللت سيارتي ودفعت تذاكر ودفعت للحملة وو ... ، قيل: هذا بما جنت يداك يؤخذ من حسنات حجك وتوضع لغيرك وأنت مسكين تتفرج.
حتى إذا لم يبقى من حسناتك شيء من تلك الجبال أخذت من سيئاتهم وطُرِحَت عليكَ، فَطُرِحَ فِي نَار جهنم، والعياذ باللَّهِ.،
تصور نفسك وأنت في هذا الموقف.
إذا تقرر هذا فلا بد من إرجاع الحقوق لأصحابها، لكن قد يعجز الإنسان عن رد الحق لصاحبه وحينئذ عليه أن يذهب إليه ويَطْلُب مِنهُ أن يُبِيحَهُ ويُحلله، يقول النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ لِأَخِيهِ مَظْلِمَةٌ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِرْهَمٌ وَلاَ دِينَارٌ» .
لكن في بعض المواطن قد لا يكون من المصلحة الشرعية التحلل منه كحديث الإنسان بالآخرين بذكر معايبهم، ذكر عيوب الآخرين حرام ومن المعاصي التي يقول فيها النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عندما فسّر الْغِيبَة، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» ، وهي مما يَدْخُل فِي قَولِ اللَّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} [سورة الحُجُرات، الآية: 12] .
عندما تقول فلان خل عنك مطول ثوبه، هذه معصية وغيبة، فلان يحلق لحيته هذه معصية، فلان إذا خلى أقدم على معاصي وذنوب ويشاهد القنوات التلفزيونية؛ كلامك هذا غيبة حرام، لا يجوز لك أن تقوله.
وهكذا أعظم منه وأشنع منه أن تتكلم بالعيوب الخلقية على جهة الذّم للآخرين، فلان قصير شف قصره، ناظر يده يا أخي يتشائم الواحد من يده، هذا معصية وحرام، لأنه يمكن أصبحت ما تعيب هذا الشخص وإنما أصبحت تعيب خَلْق العزة والجلالة.
وهذا أشنع وأعظم ولذلك يحذر الإنسان منه.
جاء في الحديثِ أنَّ عائشةَ أو غيرَهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: يَكْفِيكَ مِنْ صَفِيَّةَ أَنَّهَا هَكَذَا ـ وأشارت بيدها أي أنها قصيرة ـ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» .
(1) بتصرف.