أمَّا إذا تَرَكَهُ ـ تَرَكَ الذَّنب ـ خوفًا على بدنه ليستمتع به في الدُّنيا ولا يستشعر أن ذلك البدن يقوم بالطاعات حينئذ لا يؤجر على هذا التَّرك للمعصية.
تَرَكَ الخمر لأنه مريض بمرض في كبده عنده تليف بالكبد، فهو يريد أن يبقى بدنه ليستمتع به في الدُّنيا، هذا ليس مأجورًا على هذا الترك.
تَرَكَ شرب الدُّخان خوفًا على بدنه، ليس مأجورًا على هذا الترك، وإنما يؤجر إذا نوى بذلك التّقرب للَّهِ كأن ينوي أن يستمر هذا البدن سليمًا ليعبد اللَّه به ليقوم بالواجبات الشرعية عليه.
هناك شروط للتوبة، من هذه الشروط:
أن تكون التوبة في الوقت المحدد شرعًا، متى الوقت المحدد؟
الوقت المحدد له جهتان جهة متعلقة بكل إنسان لوحده، فإن الرَّوح إذا بلغت الحلقوم لم تقبل التوبة حينئذ، لأنه قد عاين الموت، مثل فرعون عندما تاب لما أدركه الغرق: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [سورة يونس، الآية: 91] .
قالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}
[سورة النساء، الآية: 17] ، متى من قريب يعني مدام الإنسان في حياته قبل بلوغ الروح الحلقوم، ثم قال في الآية التي بعدها: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [سورة النساء، الآية: 92] .
من شروط التَّوْبةِ أيضًا: إرجاع الحقوق لأصحابها، إذا كان هناك حقوق عندك لأحد من الخلق فلا بد من إعادته لصاحبه. الحقوق مثل ماذا؟
جميع الحقوق ولو كانت قليلة حتى قلم الرصاص أو القلم، لا بد من إعادته لصاحبه أو يأذن.
قال: واللَّهِ، أنا ما شعرت وأخذته وأنا ما أدري.
هذا قلمه لابد من إرجاعه إليه، ولا يستهين الإنسان بحقوق الآخرين.
قال: طَيَّب، هذا مال عام، أنا ماخذه من الوظيفة ولا من مكتبي، ما له لأحد فيه حق عموم الناس. وإن كان كذلك لما ذَكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الغلول وما يؤخذ من المال الفيء والمال العام قَالَ: «مَن كَتَمنا شَيْئًا وَلَوْ مَخِيط مِن حَدِيدٍ، ـ وَفِي لَفْظٍ:
"وَلَوْ قَضِيب مِنْ أَرَاكٍ"ـ عُذِّبَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَةِ» أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -.
وَيَقُولُ - صلى الله عليه وسلم: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يتغولون الْمَال ـ وَفِي لفْظٍ: مَالَ اللَّهِ ـ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ» كَما فِي الصَّحيح بمعناه.
والغلول هو أخذ المال العام، أموال الدولة، أموال الوظائف العامة.
فلذلك لابد من إرجاع الحقوق لأصحابها، يقول النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقُ، أَوْ لَيَأخُذَنَّ اللَّهُ مِن حَسَنَاتِكُم لِأَصْحَابِهَا» .
يَقُولُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَا تَعُدُّونَ الْمُفْلِس فِيكُمْ؟