فهرس الكتاب
فوجد الإسرائيلي الذي طلب مده بالنصرة بالأمس يستغيث به مرة ثانية على مصري آخر فهزه موسى قائلًا له: إنك لشديد الغواية [1] "قتلت بسببك بالأمس رجلًا وتدعوني اليوم لآخر" [2] .
ومع هذا أخذته الرأفة بالإسرائيلي وأراد أن يفع القبطي ويبطش به فظن الإسرائيلي أن موسى يقصده فقال ليدفع عن نفسه الأذى والقتل قال: يا موسى أتريد أن تقتلني وتبطش بي كما قتلت نفسًا بالأمس [3] وما تريد إلا أن تكون طاغية في الأرض ما تريد أن تكون من دعاة الخير والإصلاح [4]
فتدفع التخاصم بالتي أحسن .
قد يتبادر إلى أذهن السؤال التالي:
كيف يجوز لنبي الله موسى عليه السلام أن يقول لرجل من قومه يستعين به إنك لغوي مبين ؟ .
ربما كان الجواب على ذلك أن قوم موسى كانوا جفاة القلب غلاظًا ودليل هذا الاستنتاج قولهم لموسى بعد أن شاهدوا الآيات العظام أجعل لنا إلها كما لهم آلهة فالمراد بالغوي المبين ذلك والله أعلم [5] .
(1) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم , ص 578 .
(2) - القرطبي , أبو عبد الله محمد أحمد الأنصاري , الجامع لأحكام القرآن , ج 13 / 265 وانظر تفسير النسفي , ج2 / 230 .
(3) - الطبرسي , أبو علي الفضل بن الحسن , مجمع البيان في تفسير القرطبي ج 13 ص 265 .
(4) - النسفي , أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود , مدارك التنزيل وحقائق التأويل , ج2 , المصلحين في كظم الغيظ , وانظر تفسير القرطبي ج13 , ص265 .
(5) - الرازي , أبو عبد الله بن عمر , مفاتيح الغيب , ج6 / 432 .