الصفحة 23 من 55

فجاءته إحدى الفتاتين , فقالت له: إن أبي يدعوك إليه ليجزيك أجر ما سقيت لنا ."وهذا تأدب في العبارة لم تطلبه طلبًا مطلقًا لئلا يوهم ريبة بل قالت: أن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا" [1] .

فلما ذهب إليه وقص عليه قصته مع عدو الله فرعون وهروبه من مصر قال والد الفتاتين: لا تخف , نجوت من الظالمين إذ لا سلطان لفرعون علينا هنا . وقال له شعيب عليه والسلام"إني أريد أن أزوجك من إحدى ابنتي هاتين على أن يكون مهرها العمل عندي ثماني سنوات فان أتممتها عشرا فمن عندك تطوعًا وما أريد أن ألزمك بأطول الأجلين وستجدني إن شاء الله من الصالحين المحسنين المؤمنين للعهد" [2] .

فقال له موسى عليه السلام: ذلك الذي عاهدتني عليه قائم بيني وبينك فأي الأجلين قضيت أكون وفيت بعهدي والله على ما نقول شهيد .

ومما فسر - إذا صح التعبير - من الآيات الكرام أستطيع أن أستنتج التوجيهات الإلهية التالية:

1-إن من يتوكل على الله حق التوكل لا يضل ولا يشقى فهذا موسى عليه السلام خرج من مصر خائفًا ليس معه مالٌ أو طعام فدعا ربه متضرعًا"عسى ربي أن يهديني سواء السبيل"فهداه الله بفضله وبرحمته وكذلك المحسنين .

2-إن الله سبحانه وتعالى لا يترك عباده الصالحين يتخبطون في ظلمات الليالي فموسى عليه السلام أحس بأن الأرض ضاقت بما رحبت وأنه قد ابتلى بهذه الجريمة التي ارتكبها عن غير قصد فساق الله إليه رجلًا فنصحه بالابتعاد عن مصر خوفًا من أذى فرعون وآله فنجى موسى من هذا الشرك بفضل الله تعالى ورحمته وكذلك المحسنين [3] .

(1) - المرجع السابق , ج3 / 384 .

(2) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم , ص 578 .

(3) - رضوان , فتحى , القصة القرآنية , ص55 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت