فهرس الكتاب
فأبصر وهو في الطريق من ناحية جبل الطور نارًا فقال لأهله امكثوا هنا إني آنست نارًا سأذهب باتجاهها لعلي آتيكم بجذوة منها تستدفئون فلما وصل موسى إلى النار سمع من ناحية الجانب الأيمن من شجرة النابتة في البقعة المباركة بجانب الجبل نداء علويًا يقول له:"يا موسى إن الذي يخاطبك ويكلمك هو رب العالمين الفعال لما يشاء لا إله غيره ولا رب سواه تعالى وتقدس وتنزه عن مماثلة المخلوقات في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله سبحانه وتعالى" [1] .
ألق عصاك فألقاها فقلبت بأمر الله ثعبانا يسعى فلما أبصرها موسى على هيئتها الرهيبة خاف وفر فزعًا ولم ينظر وراءه"فقيل له يا موسى أقبل على النداء وعد إلى مكانك ولا تخف , إنك في عداد الآمنين من كل مكروه [2] ."
وهذا الذي حصل لموسى خوف طبيعي أمام كل شيء مجهول أو مخيف يهدد الإنسان في ذاته ووجوده وهو ليس قاصرًا على العامة من الناس بل اعتدى بعض الأنبياء كموسى كما أسلفنا [3] .
إن الله سبحانه وتعالى قد وضع لموسى عليه السلام منهجًا تدريبيًا قبل أن يذهب إلى فرعون فعندما ذهب موسى إلى النار حوار بينه وبين الله جل جلاله وكان الغرض من الحوار أن يأنس موسى للرسالة القادمة إليه وأن يتدرب على مواجهة الكفر ورجاله .
وأستطيع بعون الله تعالى أن استخلص من قصة رحيق الآيات الكريمة سالفة الذكر:
(1) - ابن كثيرة أبو الفداء , إسماعيل بن كثير , تفسير القرآن العظيم , ج2 / 388 وانظر مجمع البيان ج5 / 287"أني أنا الله رب العالمين"أي المتكلم لك هو الله مالك العالمين , وخالق الخلائق أجمعين تعالى وتقدس عن أي يحل في كل أيكون في مكان .
(2) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن العظيم , ص 580 .
(3) - الشريف , عدنان , من علم النفس القرآني , دار العلم للملايين 1987 م بيروت لبنان , ص 64 .