الصفحة 49 من 55

وإنه لا ينبغي لعاقل مؤمن أن يغير ببسمة الدنيا له مرة أو أكثر بل يجب عليه أن يعرف أن الفلاح لا يكون إلا بالإيمان والتقوى المدعم بالعمل الصالح [1] فهذا قارون كان من قوم موسى وقريبًا له [2] , فتكبر عليهم غرورًا بنفسه وماله وبما أعطاه الله سبحانه وتعالى من الكنوز الزاخرة التي بلغت مفاتيحها من الكثرة بحيث يثقل حملها على الجماعة الأقوياء من الرجال , فاغتر بنعمة الله عليه وكفر بها وجحد .

فالإنسان"هو الإنسان إنه يطغى في كل شيء , عندما يجد في نفسه القدرة على ذلك فيضيع في متاهات العقد النفسية فيصبح تبعًا لأهوائه وشهواته وطاغوته النفسي" [3] إن قارون اعتقد طغيانًا وكفرًا أن بسعيه وكده جمع هذا المال وبحسن تدبيره كان له هذا السلطان فجاء إليه عقلاء القوم ونصحوه قائلين:

"لا يفرح بالدنيا إلا من رضي بها وأطمأن وأما من قلبه إلى الآخرة ويعلم أنه مفارق ما فيه عن قريب لم تحدثه نفسه بالفرح" [4] .

واستخدم ما وهبك الله من هذا المال والجاه في طاعته جل جلاله والتقرب إليه بأنواع القربان التي يحصل لك بها الثواب في الدنيا والآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا بما أباحه الله لك من المآكل والمشارب والملابس فإن لربك عليك حقًا ولنفسك عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا , فآت كل ذي حق حقه" [5] ".

(1) - شلتوت , محمود , إلى القرآن الكريم , ص 154.بتصرف .

(2) - القرطبي , أبو عبد الله محمد أحمد , الجامع لأحكام القرآن ج13 / 240 .

(3) الشريف , عدنان , من علم النفس القرآني , ص 105 .

(4) - الزمخشري , جار الله محمود الخوارزمي , الكشاف ج3 / 190.

(5) - ابن كثير , أبو الفداء إسماعيل ابن كثير , الدمشقي , تفسير القرآن العظيم ج 3/ 399 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت