فهرس الكتاب
"وأحسن إلى عباد الله مثلما أحسن الله إليك ولا تفسد في الأرض بتجاوز حدود الله , إن الله سبحانه لا يرضى عن المفسدين لسوء أعمالهم . [1] "
فرد عليهم ردًا المتكبرين المتحجرين قائلًا: إني لا أفتقر إلى أي شيء مما تقولونه فإن الله سبحانه إنما أعطاني هذا المال لعمله بأني أستحقه ولمحبته لي . وتجاهل أن الله قد اهلك قبله كثيرًا ممن كانوا أكثر منه قدرة على كسب المال وخبرة بوجوه استثماره . [2]
أعلم أخي المؤمن أن الله سبحانه وتعالى قد يمتحن الإنسان بمظاهر وأساليب شتى .
قد يمتحن طائفة من الناس بنوع غير النوع الذي يمتحن فيه هذه الطائفة أو تلك وكل منها يؤدي إلى غاية واحدة ألا وهي معرفة الصادقين الصابرين من المنافقين والكافرين , فيمكن أن يمتحن أحد ليختبر صبره بالفقر أو المرض أو فقد حبيب بنسبة توافق استعداده الفطري , وقد يمتحن الإنسان أيضًا بالغنى والصحة , فإذا اعترف بنعم الله عليه فتح الله سبحانه وتعالى أبواب الرزق والبركة .
فعلى المؤمن أن يراقب نفسه ويبعدها عن الشطط ذلك أن الله تعالى قد أكرمه النعم لاختباره وابتلائه بها . [3]
فقارون قد وهبه الله جل جلاله مال وجاه كبيرين ومع هذا فقد جحد بنعم الله فسقط في امتحانه فكان عقابه شديدًا .
وذات يوم خرج قارون على قومه في زينة عظيمة وتجمل بأبهر الثياب فلما رآه من يريد الحياة الدنيا وزينتها حسدوه على هذا المتاع وتمنوا لو كان لهم مثل الذي أعطى . [4]
(1) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم , 587.
(2) - راجع تفسير القرطبي , الجامع لأحكام القرآن , ج13 / 315 .
(3) - الميداني , عبد الرحمن حسن حنبكة , العقيدة الإسلامية وأسسها دار القلم دمشق 1988 م. ص 597 - 598 بتصرف .
(4) - ابن كثير , أبو الفداء إسماعيل ابن كثير الدمشقي , تفسير القرآن العظيم ج3 / 399 .