الصفحة 51 من 55

قارون من المال والحظ العظيم أما عقلاء القوم الذين رزقهم الله العلم النافع فلم يفتنهم ذلك بل عرفوا أن ذلك فتنة وامتحان فتوجهوا إلى المفتونين بالنصح والإرشاد قائلين لهم لا تتمنوا هذا المتاع فإن ما عند الله من ثواب ونعيم قائم أزكى لمن آمن به وعمل صالحًا وتلك نصيحة حقة لا يتقبلها إلا من يجاهدون أنفسهم ويصبرون" [1] "على الطاعات وعن الشهوات وزينة الدنيا وعلى ما قسم الله من القليل عن الكثير" [2] ".

فخسف الله سبحانه وتعالى به الأرض فابتلعه هو وملكه وما كان له من جماعة منقطعة إليه يدفعون عنه عذاب الله تعالى الذي نزل به وإنما قال سبحانه ذلك لأنه كان يقدر لنفسه الامتناع بماشيته وجنوده [3] .

فهذه سنة الله مع الطغاة يخسف بهم وبملكهم وغرورهم بكل ما يدعون إليه من أفكار فاسدة وكلام منمق الأرض ليكونا عبرة لمن يعتبر فهل من يعتبر يا أخي:

الذين عايشوا تلك الحادثة الرهيبة يقولون إن الله سبحانه يرزق ويوسع الرزق لمن يشاء من عباده ويقتر على من يشاء وفق حكمته وإرادته سبحانه ويقولون شاكرين لو أن الله أحسن إلينا وفضل علينا بالهداية والإيمان لامتحننا بإجابة ما تمنيناه ولفعل بنا مثل ما فعل بقارون"ويكأنه لا يفلح الكافرون".

(1) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم , ص 588 .

(2) - النسفي , أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود مدارك التنزيل وحقائق التأويل , ج2 / 245 .

(3) - الطبرسي , أبو علي الفضل بن الحسن , مجمع البيان في تفسير القرآن ج5 / 325 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت