فهرس الكتاب
يعنون أنه كان كافرًا ولا يفلح الكافرون عند الله لا في الدنيا ولا في الآخرة [1] تلك الدار الآخرة أيها الأخوة يختص بها المؤمنين الطائعين الذين لا يطلبون التسلط ولا السلطة إلا بالحق ولا ينحرفون إلى النار بارتكاب المعاصي والذنوب والعاقبة الحميدة للذين تمتلئ قلوبهم خشية من نار الله وطمعًا في مرضاه الله للفوز بنعيم الجنة . [2]
فمن جاء بالإيمان الصادق والعمل الصالح له ثواب مضاعف بسببها والذي يأتي بالكفر والمعصية فلا يجزي إلا مثلها ذلك أن الثواب على الحسنة عشر أمثالها ولما كان العقاب على السيئة إنما يتم بعدل الله كان قانون العقاب الرباني عادلا لا يظلم مثقال ذرة فكان أعلى الجزاء على السيئة مثلها . [3]
ونستطيع أن نقول بعد هذا إنه لابد من شيئين لتربية النفوس عليها حتى تحظى بالسعادة عند الله سبحانه وتعالى وذلك بتطهير النفس من إرادة الظلم والإفساد في الأرض واتقاء ما يغضب الله وذلك بإهمال أحكامه وشرائعه ونسيان سننه ونظمه الحكيمة .
لقد نبه القرآن الكريم على أوصاف المتقين الذين ضمن الله جل جلاله لهم العزة في الدارين فعلينا نحن عباد الرحمن أن نتدبرها لنعرف كيف تكون وتنمو التقوى في القلوب وكيف تبدو آثارها في الإنسان وسلوكه ومعاملته [4] .
أخي المسلم إن الله يوجهنا لنبتغي فيما آتانا من النعم دار الآخرة ويقول أيضًا"ولا تنسى نصيبك من الدنيا".
(1) - ابن كثير , أبو الفداء إسماعيل ابن كثير الدمشقي , تفسير القرآن العظيم ج 3 / 399 .
(2) - انظر المرجع السابق , ج 3 / 402 .
(3) - الميداني , عبد الرحمن , العقيدة الإسلامية , ص 604 - 605 .
(4) - شلتوت , محمود , إلى القرآن الكريم , ص 157 .