الصفحة 54 من 55

يقول جل وعلا آمرا رسوله صلوات الله وسلامه عليه ببلاغ هذه الرسالة السامية على جميع الناس واعدًا إياه ووعده حق بأنه سيرده إلى مكة سالمًا غانمًا [1] .

ويأمر الله جل جلاله الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول لمن خالفه وكذبه ربي أعلم بمن يستحق الهداية والرشاد وبمن هو واقع في ضلال الذي يدركه كل عاقل سليم الإدراك [2] .

من هذه الآية الكريمة نستطيع أن نستنتج توجيهًا إلهيًا عظيمًا ألا وهو أن الله جل جلاله يعلم من يستحق الهداية ويعلم من هو واقع في ضلال . فيزيد الذين اهتدوا هدى والذين كفروا في طغيانهم يعمهون .

يقول تعالى:

"ما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتب".

ذلك أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يفكر يومًا بالنبوة وأن يطمع بها كما كان غيره من رجالات قريش يطمعون بها لكن الله اصطفاه وأنزل عليه الفرقان رحمة به وبأمته وبالناس أجمعين فيجب علينا جميعًا يا أخي المسلم أن تذكر هذه النعمة و نثابر على تبليغها في كل زمان ومكان وتحت أي ظروف ولا تكن يا أخي عونًا للكافرين على ما يريدون ويبغون ذلك .

إن الكافرين لا يمكن مهما بلغوا من القوة والبطش أن يصدونا عن تبليغ آيات الله والعمل بها .

لقد أصبحنا نحن أفراد هذه الأمة مكلفين بالدعوة إلى هذا الدين الحنيف الناس كافة ودعوتهم إلى توحيد إله وأن ليس هناك من يستحق العبادة سواه فكل ما عدا الله هالك وفان والباقي هو الله الواحد الأحد الذي له القضاء النافذ في الدنيا والآخرة وإليه لا محالة مصير الخلق أجمعين .

فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره .

الخاتمة

أخي المسلم أختي المسلمة:

(1) - انظر , الطبرسي , أبو علي الفضل بن الحسن , مجمع البيان في تفسير القرآن رادك إلى معاد تعني بأنه سيرده إلى معاد يوم القيامة .

(2) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن الكريم ص 589 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت