فهذا الحديث سنده متصل ، لا شذوذ فيه ولا علة قادحة ، حيث لم يقع في هذه السلسلة أي اختلاف بين الرواة ، ولا في المتن ؛ والإمام احمد وشيخه يحيى بن سعيد القطان ، إمامان جليلان ، وبهز بن حكيم من أهل الصدق والصيانة ، وثّقه علي بن المديني ، وابن معين ، والنسائي وغيرهم 0
إلا أن العلماء توقفوا في بعض رواياته ، فتكلم فيه شعبة بن الحجاج ، وهذا لا يسلبه صفة الضبط ، ولكنه يُشعر بأنه خف ضبطه 0ووالده حكيم: وثّقه العجلي ، وابن حبان ، وقال النسائي: ليس به بأس ؛ فيكون حديث بهز هذا حسنًا لذاته ، بل هو من أعلى مراتب الحسن ، كما نص على ذلك الذهبي (1) 0
مثال الحسن لغيره:
قال الإمام الترمذي:"ثنا علي بن حُجْر ، ثنا حفص بن غياث ، عن حجاج ، عن عطية ، عن ابن عمر ، قال: ( صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر في السفر ركعتين ، وبعدها ركعتين ) قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن"0
وقد رواه ابن أبي ليلى عن عطية ، ونافع عن ابن عمر: ثنا محمد بن عبيد المحاربي ، ثنا علي بن هاشم ، عن ابن أبي ليلى ، عن عطية ونافع ، عن ابن عمر قال: ( صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحضر والسفر ، فصليت معه في الحضر الظهر أربعا ، وبعدها ركعتين ، وصليت معه في السفر الظهر ركعتين 000 ) الحديث000 قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن 0
فالحديث في إسناده الأول: الحجاج ، وهو ابن أرطأة ، قال فيه الحافظ في تقريب التهذيب (2) :"صدوق كثير الخطأ والتدليس"؛ وفيه عطية وهو ابن سعد العوفي ، وهو مثل الأول 0
(1) الموقظة: ص: 32 ، التأسيس في فن دراسة الأسانيد ص: 210 - 219 ، مناهج المحدثين في تقوية الأحاديث ص: 57 - 65 ، منهج النقد ص: 265 ، قواعد في علوم الحديث ص: 72 - 73 0
(2) تقريب التهذيب ص: 92 0