واعلم رحمك الله أننا خالفنا الناظم في التقديم والتأخير ولم أرَ من شرّاح البيقونية من فعل ذلك سوى الشيخ عبد الله سراج الدين ( رحمه الله تعالى ) ، وكذلك استدرك عليه نظمًا الشيخ عمر النشوي الأزهري في طراز البيقونية ، وهذا أجود في الترتيب واحسن في التنظيم ، بجمع القرين إلى قرينه ، والشبيه إلى شبيهه ، وبالله التوفيق 0
قال الناظم (رحمه الله تعالى ) :
والمُسنَدُ المتصِلُ الإسنادِ منْ راويهِ حتى المصطفى ولم يَبِنْ
الحديث المسند:
هو ما اتصل سنده من راويه حتى يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير انقطاع 0
وقوله )رحمه الله تعالى (:( ولم يبن ) أي لم ينقطع 0 وهذا هو الأكثر استعمالًا 0
قال الحاكم وغيره: لا يستعمل إلا في المرفوع المتصل 0 وهو ما جزم به الحافظ ابن حجر في شرح نخبة الفكر0 وبذلك خرج الحديث الموقوف والمقطوع من أن يكون مسندًا ، ولو اتصل إسنادهما ، ولا المنقطع ولو كان مرفوعًا (1) 0
وقد أطلق بعضهم المسند على ما رُفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ، موصولًا كان أو غير موصول ، وهو ما ذهب إليه حافظ المغرب ابن عبد البر 0
ومنه قول الإمام الدارقطني في سعيد بن عبيدلله الثقفي: ليس بالقوي يُحدث بأحاديث يُسندها وغيره يوقفها (2) 0
فقوله يسندها أي: يرفعها (3) 0
تتمة: اطلاقات المسند:
(1) الباعث الحثيث ص: 44 ، معرفة علوم الحديث ص: 17 ، الكفاية ، الخطيب البغدادي ص: 58 ، الاقتراح ص: 196 ، النكت على ابن الصلاح 1 / 507 ، لقط الدرر ص: 105 ، اختصار علوم الحديث ص: 44 ، التقريب مع التدريب 1/ 182 0
(2) سؤالات الحاكم للدارقطني ص: 215 ، هدي الساري ص: 570 0
(3) مقدمة تحفة الاحوذي 1 / 66 و 330 و 334 ، قواعد في علوم الحديث ص: 26 ، فتح الباقي 1 / 118 0