فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 114

فكيف الحال إذا كان الأمر يتعلق بالدين من السنن المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والآثار عن الصحابة والتابعين ، ولذا اشتهرت عن كثير من أئمة السلف هذه العبارة:"الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء" (1) 0

فلا تقبل الرواية عندهم إلا مسندة ، بل جعلوا العناية بالأسانيد من خصائص أهل السنة والجماعة، والتي افترقوا بها عن أهل البدعة والمذمة والفتنة 0

قال شيح الإسلام ابن تيمية ( رحمه الله تعالى ) :"والإسناد من خصائص هذه الأمة ، وهو من خصائص الإسلام ، ثم هو في الإسلام من خصائص أهل السنة ، والرافضة اقل عناية به" (2) 0

قال محمد بن سيرين:"إنهم كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة، فلما وقعت الفتنة قلنا:سموا لنا رجالكم، فمن كان من أهل السنة اخذ حديثه ، ومن كان من أهل البدعة رد حديثه"0

ومن فوائد بعض شيوخنا - نفعنا الله تعالى بهم - ممن قرأنا عليهم علوم الحديث:"صحة الإسناد من خصائص هذه الأمة"0

ومما يعتني به المحدثون:علو الإسناد ، ولذلك اشتهر عندهم:"قرب الإسناد قربة إلى الله تعالى" (3) 0

(1) قائل هذه الكلمة هو الإمام محمد بن سيرين البصري (ت110 هـ ) كما في مقدمة صحيح مسلم 1/15 ، مقدمة الكامل ، ابن عدي ص: 237و238و239 ،المجروحين ، ابن حبان 1/ 21 ، حلية الأولياء ، أبو نعيم 2 / 278 ، الكفاية ص: 161و162 ، الجرح والتعديل ،ابن أبي حاتم 2 / 15 ، وينظر: الإسناد وعلله ، بحث لكاتب هذه السطور ، ففيه ذكر لمن قال هذه الكلمة من السلف:"الإسناد من الدين"0

(2) منهاج السنة النبوية 7/ 37 ، قواعد في علوم الحديث ص:443 ، هدي الساري إلى أسانيد الشيخ إسماعيل الأنصاري ص: 12 0

(3) قاله محمد بن اسلم الطوسي كما في التدريب:2/160 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت