وفي السنة المطهرة من حديث انس بن مالك قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شي فكان يعجبنا أن يأتيه الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع فأتاه رجل منهم فقال: يا محمد ، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: صدق 000) الحديث بطوله (1) 0
قال الحاكم )رحمه الله تعالى (:"فيه دليل على إجازة طلب المرء العلو من الإسناد ، وترك الاقتصار على النزول فيه ، وان كان سماعه من الثقة ، والبدوي لما جاءه رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما فرض الله عليهم لم يقنعه بذلك حتى رحل بنفسه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه فابلغه الرسول عنه ، ولو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه المصطفى سؤاله إياه عما اخبره رسوله عنه ، ولأمره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه"(2) 0
والإسناد العالي كما قال الناظم ( رحمه الله ) :
وكل ما قلت رجاله علا ـــــــــــــ
وان شئت قلت: ما قل عدد الرواة فيه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 0
أو: ما قربت رجال سنده من رسول الله- صلى الله عليه وسلم -بسبب قلة عددها ، بالنسبة إلى سند أخر يرد بذلك الحديث بعينه بعدد كثير ، أو بالنسبة لمطلق الأسانيد (3) 0
وهو في الجملة قسمان:
العلو المطلق: وهو ما كان قريبًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 0
والعلو النسبي: وهو القرب من إمام حافظ ، أو مصنف ، أو بتقدم السماع ونحو ذلك (4) 0
(1) اخرجه: مسلم في صحيحه - بشرح النووي 1/ 170- 171، أحمد 3/ 143 ، الدارمي في سننه 1 / 164 ، البيهقي في سننه الكبرى 4 / 325 ، الطبراني في الأوسط 5/ 198 ، الحاكم في المعرفة ص: 5 0
(2) معرفة علوم الحديث ص:5-6، توضيح الأفكار 2/399-400 0
(3) قواعد التحديث ص:127، الخلاصة ص: 53-54 ، جواهر الأصول ص: 62-63 0
(4) اختصار علوم الحديث ص:147، نزهة النظر ص:156 0