وفي كل منها تفصيلات يطول إيرادها وشرحها وتوضيحها من الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة وغيرها ، مع أنه لا يندرج تحت ذلك كبير فائدة (1) 0
وإنما يمدح العلو من جهة صحة السند ، فان كان السند ضعيفًا وهو عال لم يمدح ، ولم ينفعه علوه شيئا ، وذلك لأن المقصود هو صحة الحديث ، وبالتالي ما يبتنى عليه من العمل 0
قال ابن الصلاح:"العلو يبعد الإسناد من الخلل ، لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوًا أو عمدًا، ففي قلتهم قلة جهات الخلل ، وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل ، وهذا جلي واضح" (2) 0
وقول الناظم ( رحمه الله ) :
ـــــــــــ وضده ذاك الذي قد نزلا
أي أن أحكام السند النازل هي عكس أحكام السند العالي ، التي تقدم بيانها ، فمن عرف العلو ، فقد عرف ضده 0
قال الحافظ ابن كثير ( رحمه الله تعالى ) :"وأما النزول فهو ضد العلو ، وهو مفضول بالنسبة إلى العلو ، اللهم إلا أن يكون رجال الإسناد النازل أجل من رجال العالي وان كان الجميع ثقات" (3) 0
فالنازل:
هو ما كثرت الوسائط فيه حتى ينتهي به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو إمام من أئمة الحديث 0
وقد ذهب بعض من لم يتحقق بهذا العلم إلى تفضيله على العلو بدعوى: أن كثرة الوسائط توجب مزيد بحث في أحوال الرواة ، والأجر على قدر المشقة (4) 0
(1) يراجع بيانها في: تدريب الراوي2/161و165-171، علوم الحديث ص:233-234، الباعث الحثيث ص:147-149، اختصار علوم الحديث ص:147، جوهر الأصول ص: 63 0
(2) علوم الحديث ص:231 ، النزهة ص:156-157.،الباعث الحثيث ص:146 0
(3) اختصار علوم الحديث ص: 149 وينظر: قواعد التحديث ص:128،التقريب بشرح التدريب2/ 172 0
(4) معرفة علوم الحديث ص:12،النزهة ص:157، التدريب2/172 ، جواهر الأصول ص: 64 0