المعضل اشد ضعفًا من المنقطع ، والمنقطع اشد ضعفًا من المرسل 0 وذلك واضح لا يخفى إن شاء الله تعالى من حيث أن المعضل سقط منه راويان متواليان ، بينما المنقطع سقط منه راوٍ واحد فضَعُفَ من اجله ، وما ضعف بعلة واحدة أيسر حالًا مما ضعف بعلتين ، ولذلك يكون المرسل اقل ضعفًا من المنقطع والمعضل ، لأن الذي سقط اسمه من السند في الغالب هو الصحابي ، والصحابي عدالته معلومة ، ولم يكن الضعف في التابعين مشهورًا ، بل هو في القليل والنادر ، والله تعالى اعلم 0
فائدة أخرى:
من مظان الحديث المعضل ، مؤلفات أبي بكر بن أبي الدنيا (1) ، وسنن سعيد بن منصور وغيرها 0
وقول الناظم (رحمه الله تعالى ) :
ــــــــــ وما أتى مُدَلسًا نوعانِ
شروع منه في بيان أحكام الحديث المدلًّس ، فنقول:
الدلس في اللغة: هو إخفاء العيب ، وسماه المحدثون تدليسًا لاشتراكه مع المعنى اللغوي في الخفاء ، وفي تغطية وجه الصواب فيه ، قال الحافظ: سمي بذلك لاشتراكه في الخفاء (2) 0
أما في اصطلاح أهل الحديث فذكر له الناظم )رحمه الله تعالى ( نوعين(3) بقوله:
الأوّلُ: الإسقَاطُ للشيخِ وأنْ يَنْقُلَ عَمَّنْ فوقَهُ بعَنْ وأنْ
والثاني: لا يُسقِطُهُ لكنْ يصِفْ أوصافَهُ بما بهِ لا يَنْعَرِفْ
أما النوع الأول: فهو تدليس الإسناد: وهو رواية الراوي عمن قد سمع منه ، ما لم يسمعه منه ، من غير أن يذكر انه سمعه منه 0 فتراه يستخدم لفظًا غير صريح في السماع كقال ، وعن ، وهذا أدق ما عُرِّفَ به (4) 0
(1) انظر بعضا منها في الرسالة المستطرفة ص: 50 0
(2) ينظر: مختار الصحاح ص: 209 ، نزهة النظر ص: 66 ، مناهج المحدثين ص: 259 0
(3) ينظر لأنواعه: توجيه النظر ص: 181 - 182 0
(4) النكت على ابن الصلاح 2 / 614 ، الخلاصة ص: 74 ، جواهر الأصول ص: 49 ، مناهج المحدثين ص: 260 0