فهذا الحديث رجال إسناده ثقات ، وقد صحح إسناده الدارقطني ، لكنه شاذ سندا ومتنًا ؛ فأما السند فلأنه خالف ما اتفق عليه الثقات عن عائشة ) رضي الله تعالى عنها ) من فعلها غير مرفوع ، وأما المتن فلأن الثابت عندهم مواظبته - صلى الله عليه وسلم - على قصر الصلاة في السفر ، لذلك قال الحافظ ابن حجر )رحمه الله تعالى (:"والمحفوظ من فعلها"(1) 0 أي رواية ذلك موقوفا عليها لا مرفوعًا ، وله أمثلة كثيرة (2) 0
مثال آخر للشذوذ في المتن:
روى أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه"(3) 0
(1) بلوغ المرام - بشرحه سبل السلام2/ 38 0
(2) يُراجع: منهج النقد ص: 428 0
(3) المسند 2 / 415 ، السنن الكبرى ، البيهقي 3 / 45 ، صحيح ابن خزيمة 2 / 167 - 168 ، صحيح ابن حبان 6 / 220 ، موارد الظمآن ، الهيثمي ص: 161 ، تاريخ دمشق ، ابن عساكر 67 / 349 ، وصحح إسناده على شرط البخاري ومسلم ، الإمام النووي في شرحه على مسلم 6 / 19 وصحح إسناده أيضا في: رياض الصالحين ص: 477 ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه كما في تحفة الاحوذي للمباركفوري 2 / 394 - 395 حيث انتصر لصحته ،وقال الشوكاني في نيل الاوطار3 / 25 - 26:"ورجاله رجال الصحيح"وصححه الالباني في: ابي داود (1261 ) ، والترمذي ( 420 ) ، صحيح الجامع ( 642 ) ، مشكاة المصابيح ( 1206 ) ، وينظر: عون المعبود 4/ 98 ، فيض القدير 1 / 500 ، سبل السلام 2/ 6 ، المحلى 3 / 196 0 تنبيه: الذي عليه أكثر أهل العلم استحباب هذه الضجعة ، وخالف ابن حزم فذهب إلى الوجوب ، والحق انه مستحب ، والله تعالى اعلم 0