الصفحة 89 من 155

وقد بين الشيخ الألباني أن هذه المتابعة قد خفيت على غير واحد من الحفاظ

حيث قال: (( و لكن الغريب أن يخفى ذلك على غير واحد من الحفاظ

المتأخرين , أمثال العراقي و السيوطي و غيرهما , فأعلا الحديث بشريك , و ردا

على الحاكم تصحيحه إياه متوهمين أنه عنده من طريقه , و ليس كذلك كما عرفت ,

و كنت اغتررت بكلامهم هذا لما وضعت التعليق على"مشكاة المصابيح", و كان

تعليقا سريعا اقتضته ظروف خاصة , لم تساعدنا على استقصاء طرق الحديث كما هي

عادتنا , فقلت في التعليق على هذا الحديث من"المشكاة" (365) .

"و إسناده ضعيف فيه شريك , و هو ابن عبد الله القاضي و هو سيء الحفظ".

و الآن أجزم بصحة الحديث للمتابعة المذكورة. و نسأل الله تعالى أن لا يؤاخذنا

بتقصيرنا.

قلت آنفا: اغتررنا بكلام العراقي و السيوطي , و ذلك أن الأخير قال في"حاشيته"

على النسائي" (1/ 12) ."

"قال الشيخ ولي الدين (هو العراقي) : هذا الحديث فيه لين , لأن فيه شريكا"

القاضي و هو متكلم فيه بسوء الحفظ , و ما قال الترمذي: إنه أصح شيء في هذا

الباب لا يدل على صحته , و لذلك قال ابن القطان: إنه لا يقال فيه: صحيح ,

و تساهل الحاكم في التصحيح معروف , و كيف يكون على شرط الشيخين مع أن البخاري

لم يخرج لشريك بالكلية , و مسلم خرج له استشهادا , لا احتجاجا"."

نقله السيوطي و أقره! ثم تتابع العلماء على تقليدهما كالسندي في حاشيته على

النسائي , ثم الشيخ عبد الله الرحماني المباركفوري في"مرقاة المفاتيح شرح"

مشكاة المصابيح" (1/ 253) , و غيرهم , و لم أجد حتى الآن من نبه على أوهام"

هؤلاء العلماء , و لا على هذه المتابعة , إلا أن الحافظ رحمه الله كأنه أشار ))

فانظر كيف أن الشيخ قد وقف على ما لم يقف عليه أولئك الأكابر مما يدلك على أنه لا يوجد حافظ قد عصم من القصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت