الصفحة 36 من 42

فضل التوكل وأنه من أعظم الأسباب في جلب المنافع ودفع المضار، والتوكل لا ينافي القيام بالأسباب لأنه من جملة الأسباب المأمور بها شرعًا فترك الأسباب المأمور بها قادح في التوكل.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حين ألقي في النار، وقال محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا له: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] رواه البخاري والنسائي.

س: ما معنى: {حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} .

واذكر شيئًا من فضل هذه الكلمة؟

ج: معنى {حَسْبُنَا اللهُ} كافينا ومتولي أمورنا فلا نتكل إلا عليه، {وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} أي نعم الموكول إليه والمعتمد عليه.

ومن فضائل هذه الكلمة العظيمة أنها قول الخليلين عليهما الصلاة والسلام في الشدائد وجاء في الحديث «إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل» [1] .

والله أعلم وصلى الله وسلم على محمد.

التوكل على الله وما ينافيه

التوكل على الله:

وهو تفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى والثقة به مع ما قدر له من التسبب ومثال ذلك أن يعتمد الإنسان على ربه ويعمل بيده وهذا أفضل من سؤال الناس لما ورد في الصحيحين من حديث الزبير رضي الله عنه: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» [2] ، وفي حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه «ما أكل أحد طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يده» [3] ، وقال: «وكان داود يأكل من عمل يده» وقد خصه بالذكر لأن داود لم يكن يعمل لحاجة بل كان ملكا.

والتوكل على الله محله القلب ولا ينافيه حركة الجوارح والعمل لقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي: «اعقلها وتوكل» [4] والتوكل مع العمل صنوان لا يفترقان ومن أراد غير ذلك فقد حرف الحكم لقوله تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك: 15] .

بل إن الله يأمرنا بالأخذ بالأسباب المؤدية إلى جلب الرزق، قال تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا

(1) قال السيوطي رواه ابن مردويه ورمز لضعفه.

(2) الصحيحين.

(3) البخاري.

(4) الترمذي عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت