فهرس الكتاب
مِنْ فَضْلِ اللهِ [الجمعة: 10] .
وما عليه بعض المسلمين من التواكل وعدم العمل والبقاء عالة على الناس هو في حقيقته مما يتنافى مع الشريعة وقد فضل الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأخ المنفق وزكاه على أخيه المتفرغ للعبادة، ومن الأسباب المشروعة ما جرت به العادة كاللبس لدفع الحر والبرد والأكل والشرب والجوع والعطش والنكاح لمن أراد الولد، والصناعة والتجارة لمن أراد الكسب ونحوه [1] ، وهذا رد عملي لأولئك الذين يرمون الإسلام بالتواكل والعجز وعدم السعي والعمل: كذلك فإن المؤمن مأمور بالمعاجلة لقول - صلى الله عليه وسلم - «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء» [2] .
وهي سبب والمسبب هو الله عز وجل وقس على ذلك ومن لازم التوكل أن تفعل السبب ثم تفوض الأمر كله لله لينجو الإنسان من القلق على المستقبل وكذلك ينجو من الخوف والفشل والمرض، والمتوكل يعلم أن النفع والضر بيد الله ولذلك فهو مرتبط بالله عز وجل في جميع أموره مرجعًا الأمر كله له سبحانه لقوله تعالى: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: 23] .
وهذا كله لا يمنع من أخذ الحيطة والحذر لقوله تعالى: يَا
(1) التاج الجامع للأصول (205/ 5) .
(2) الصحيحين.