فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 74

قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور:55، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات, هم الذين صححوا معتقدهم وأقاموه على وفق ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وطريقة السلف الصالح وفهمهم , ثم قاموا بعمل الواجبات الشرعية والالتزام بها, وابتعدوا عن الشرك وتوابعه هؤلاء قد وُعدوا من الله وعدًا لا يخلف, بأنه يستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم من أتباع الرسل عليهم السلام, ويمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وهو الإسلام.وتمكين الدين يكون: بتمكينه في القلوب وبنشره وتعليمه, وبتمكينه من تصريف أمور الحياة والهيمنة عليها وذلك بمراعاة أحكامه وتنفيذها في الواقع, فإذا فعلوا ذلك فقد اكتسبوا شروط التمكين وحصل لهم الأمن والاستخلاف, وانتفى عنهم الخوف. ثمّ كرّر الله سبحانه الشرط الأساسي في الاستخلاف وأكّد عليه بقوله: (يعبدونني لا يشركون بي شيئا) ثم قال سبحانه وتعالى في الآية التي بعدها: (وأقيموا الصلاة وآتو الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) ، هذه هي عُدّة النصر ومتطلبات التمكين, كما قال جل شأنه: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ في الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الحج:41 فهذا هو واجب من مكنه الله وأعطاه سلطة وقدرة أن يقوم بتنفيذ شرع الله وحراسته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يستمر تمكين الله تعالى له, فإن الأمور كلها بيد الله ويعطيها سبحانه وتعالى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت