فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 74

يستحقها ممن قام بعبادته وحده, ونفذ شرعه في واقع حياته, فالتمكين ليس من أجل الحكم والملك والغلبة وقهر الآخرين والاستئثار بالدنيا, إنما هو من أجل استخدامه في الإصلاح والبناء, وتحقيق المنهج الذي ارتضاه الله لعباده, ودفع الظلم والفساد وتحقيق العدل بين العباد.

وقد يحصل التمكين المؤقت لمن يمتلك أسبابه المادية لكنه لن يكون تمكينا تاما ولن يكون مستمرا بل تنتابه الشرور والمنغصات, ولن يكون فيه الأمن الحقيقي ولا البركة في الأرزاق والأولاد، قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) طه:.124

وهذه السنن الثلاث:-الابتلاء,المدافعة للباطل,التمكين- بينها ترابط فإنّ أهل الإيمان الحق يبتلون في أنفسهم وأهليهم, ويعاديهم أهل الباطل من الكفرة والمنافقين والظالمين, فإذا ثبتوا على الحقّ ودافعوا أهل الباطل،وبذلوا وسعهم في كشفهم, وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر كتب الله لهم التمكين والنصر وأبدلهم بعد خوفهم أمنًا, ومن بعد شدتهم رخاءً, وهذه السرّاء من الابتلاء الذي يختبرون به, فلا بد من مراعاة حق الله, وحق عباده, والقيام بذلك في كل حال, في السراء، وفي الضراء, حتى يدوم لهم التمكين والنصر في الدنيا, ويستحقون الجزاء الأخروي في جنات النعيم، وإن هم أعرضوا وأخلوا بشروط التمكين فإنّ سنة الله الأخرى تنتظرهم وتحيق بهم, وهي سنة الاستبدال عندما تفقد الأمة صلاحية الاستمرار قال تعالى: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) محمد 38,والمتأمل في وقائع السيرة النبوية وسير الدعوة يرى التعامل مع هذه السنن والوعي بها واضحًا حتى كتب الله لهم النصر والتمكين.

الوسائل المعينة على الثبات:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت