فهرس الكتاب
إنّنا نحتاج إلى الثبات كثيرًا عند تأخر النصر، حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها، قال تعالى: ( وكأيّن من نبي قاتل معه ربيّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ) آل عمران /146-148 .
ولمّا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يثبّت أصحابه المعذبين أخبرهم بأن المستقبل للإسلام في أوقات التعذيب والمحن، جاء في حديث خباب بن الأرت مرفوعًا عند البخاري أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال:"وليُتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف الله والذئب على غنمه". (1) فعرض أحاديث البشارة بأنّ المستقبل للإسلام على الناشئة مهمّ في تربيتهم على الثبات.
نعم إنّ المستقبل لهذا الدين لأنه منهج حياة للبشرية، يشتمل على كل المقومات المنظمة لشتى جوانب الحياة البشرية، ولقد كافح الإسلام -وهو أعزل- لأن عنصر القوة كامن في طبيعته، وكامن في بساطته ووضوحه وشموله،وملائمته للفطرة البشرية، وتلبيته لحاجاتها الحقيقية، وأعداؤه يحاربونه لأجل ذلك، ولأنه يقف عائقًا أمامهم عن تحقيق أهدافهم الاستعمارية الاستغلالية، ولكن، الذي لا شك فيه أنه سينتصر كما انتصر في السابق، وسيكون المستقبل لهذا الدين. (2)
(1) - رواه البخاري في أكثر من موضع من صحيحه، منها: 3639 ،3/1398، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة ، 6544، 6/2546، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر.
(2) - انظر المستقبل لهذا الدين ص 5.