فهرس الكتاب
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الجنة في تثبيت أصحابه، ففي الحديث الحسن الصحيح مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بياسر وعمار وأم عمار وهم يؤذن في الله تعالى فقال لهم:"صبرًا آل ياسر صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة" (1) وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يقول للأنصار:"إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض". (2) وكذلك من تأمل حال الفريقين في القبر والحشر، والحساب والميزان، والصراط، وسائر منازل الآخرة. كما أن تذكر الموت يحمي المسلم من التردي، ويوقفه عند حدود الله فلا يتعداها. لأنه إذا علم أن الموت أدنى من شراك نعله، وأن ساعته قد تكون بعد لحظات، فكيف تسول له نفسه أن يزل، أو يتمادى في الانحراف، إنّ تذكر الموت وتوقع فجأته في كل وقت تجعل المرء دائم الاستعداد للقائه، حريصًا على ثبات قلبه، واستمرار عطائه، ولأجل هذا قال صلى الله عليه وسلم:"أكثروا من ذكر هادم اللذات". (3) قال ابن قيم الجوزية:"فإذا فكر في الآخرة وشرفها ودوامها وفي الدنيا وخستها وفنائها:أثمر له ذلك الرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا وكلما فكر في قصر الأمل وضيق الوقت:أورثه ذلك الجد والاجتهاد وبذل الوسع في اغتنام الوقت، وهذه الأفكار تعلى همته، وتحييها بعد موتها وسفولها، وتجعله في واد والناس في واد". (4)
سؤال الثبات من الله تعالى:-
(1) - الحاكم 3/432، 5645 ، ذكر مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه.الطبراني: المعجم الأوسط 1508، 2/141. وهو حديث حسن صحيح، انظر تخريجه في فقه السيرة تحقيق الألباني ص103.
(2) - مسلم1061، 2/738،باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه، البخاري3581 ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض.
(3) - رواه الترمذي 2/50، 4/639، الحاكم 790، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصححه الألباني في إرواء الغليل 3/145
(4) - الفوائد 1/198