فهرس الكتاب
إن الثبات على الدين نعمة من نعم الله تعالى، وليس هناك نعمة أعظم على الإنسان من أن يثبته الله بقوله الثابت، حتى يفارق هذه الحياة وهو على ذلك، فيلقى الله بحسن الخاتمة، وهذه غاية ما يطلبه المسلم أن كان من ذوي الألباب.
ولأنّ مسألة الثبات على الدين قضية تشغل فكر المسلم فإنه يلزمه أن يكثر من الدعاء بها، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول:"يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك". (1) وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى على نفسه أن يداهن الجاهلية أو يلين لها، ولذلك خاطبه ربه عز وجل بفضله عليه بالتثبيت لأنه أخلص ولاءه لله تعالى: (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) الإسراء:74-75.
(1) - أحمد في المسند 12128، الترمذي 2140، 4/448، باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن، قال أبو عيسى وفي الباب عن النواس بن سمعان وأم سلمة وعبد الله بن عمرو وعائشة، قال الترمذي، وهذا حديث حسن.الحاكم 1926،1/607، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شاهد بإسناد صحيح عن أنس بن مالك.