فهرس الكتاب
والدارس لكتب السير والتاريخ يجد من تقلبات البشر الشيء الكثير، فلقد ذكر ابن كثير رحمه الله في كتاب"البداية والنهاية". (1) قصة عجيبة حصلت لشاب مسلم حول موضوع الثبات على الدين أو الانتكاسة عنه والعياذ بالله يذكر رحمه الله: أن المسلمين كانوا في إحدى الغزوات متجهين نحو العدو وكان معهم شاب صالح كثير العبادة كان لا يفتر عن قراءة القرآن الكريم، فلما نزلوا قرب موطن العدو أبصر هذا الشاب من نافذة أحد المنازل فتاة -من فتيات الروم-جميلة جدًا فوقع حبها في قلبه، وتعلق بها كثيرًا، فما كان منه إلا أن ذهب إليها وصاحبها ففقده المسلمون من الجيش فلما سألوا عنه وجدوه قد ذهب إلى تلك الفتاة وعاش معها وترك المسلمين وجيشهم، فلما رآه المسلمون قد أطل عليهم من نافذة المنزل الذي ذهب إليه، عندها فاغتم المسلمون بسبب ذلك غما شديدا وشق عليهم مشقة عظيمة فلما كان بعد مدة مروا عليه وهو مع تلك المرأة في ذلك الحصن فقالوا يا فلان ما فعل قرآنك ما فعل علمك ما فعل صيامك ما فعل جهادك ما فعلت صلاتك، فقال اعلموا أني أنسيت القرآن كله إلا هذه الآية (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) سورة الحجر 2. فهذه نهاية شاب انتكس، وتحول من حال الثبات على الدين إلى حال أخرى بسبب نظره إلى الحرام. ذكر ابن الجوزي أن هذا الشقي كان من المجاهدين، فلما كان في بعض الغزوات والمسلمون محاصروا بلدة من بلاد الروم إذ نظر إلى امرأة من نساء الروم في ذلك الحصن فهويها فراسلها ما السبيل إلى الوصول إليك؟ فقالت أن تتنصر وتصعد إلي فأجابها إلى ذلك.
المتذبذب يفتن الناس:-
(1) - البداية والنهاية 11/64.