فهرس الكتاب
يكتبوا )) [1] ، وَقَالَ عاصم الأحول: (( أتينا ابنَ سيرين بكتاب فَقَالَ: لا يبيت عندي ) ) [2] ، وكان يجيز كتابة الحَدِيث للحفظ ثم يمحى، قَالَ يحيى بنُ عتيق: (( عَنْ محمَّد بن سيرين أنه كَانَ لا يرى بكتاب الحَدِيث بأسًا فإذا حفظه محاه ) ) [3] ، وأمّا القصة التي رواها يعقوبُ بن سفيان الفسوي عَنْ علي بنِ المديني أنه قَالَ: (( أتاني رجلٌ من ولد محمَّد بن سيرين بكتاب محمَّد بن سيرين عَنْ أبي هُرَيرة ... كَانَ كتابًا في رقٍّ عتيقٍ وكان عند يحيى بن سيرين، كَانَ محمَّد لا يرى أن يكون عنده كتاب .. ) ) [4] فإما أنْ تعلَّ بإبهام ولد محمَّد بن سيرين [5] - وهو الأقرب- أو يقال: إنّ هذا الكتاب كُتِبَ عَنْ محمَّد، وكان يحتفظ به أخوه يحيى والله أعلم.
فائدةٌ: قَالَ الرامهرمزي (ت 360هـ) : (( وإنما كره الكتابَ من كره من الصدر الأول لقرب العهد، وتقارب الإسناد، ولئلا يعتمده الكاتب فيهمله، أو يرغب عَنْ تحفظه والعمل به فأما والوقت متباعد، والإسناد غير متقارب، والطرق مختلفة، والنقلة متشابهون، وآفة النسيان معترضة، والوهم غير مأمون فإنّ تقييد العلم بالكتاب أولى وأشفى والدليل على وجوبه أقوى ) ) [6] .
6 -لا يفتي برأيهِ، وَقَالَ أشعثُ بنُ سوّار: (( كَانَ ابنُ سيرين لا يقولُ برأيهِ إلا شيئًا سمعه ) ) [7] .
و محمَّدُ بن سيرين من الأئمة الذين ينبغي العناية بدراسة مناهجهم عمومًا، والحديث خصوصا، فإنّ التقعيد والتأصيل بيّن في كلامهِ، وأثرهُ العلميّ والنقدي على تلاميذهِ و مَنْ بعدهم واضح،
(1) علل الحَدِيث ومعرفة الرجال (1/ 71) .
(2) المرجع السابق (2/ 110) .
(3) المحدث الفاصل (382) ، تقييد العلم (60) .
(4) المعرفة والتاريخ (2/ 54) ومن طريقه: الخطيب في الجامع (1/ 272) ، والسمعاني في أدب الإملاء (173) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (53/ 188) .
(5) ربما يكون بكار بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن سيرين البصري (ت224 هـ) ، وهو ضعيف جدًا -الكامل (2/ 45) ، اللسان (2/ 44) -.
(6) المحدث الفاصل (ص386) .
(7) سنن الدارمي (1/ 95) .