فهرس الكتاب
هُرَيرة فقيل له: عَنْ النبي (، فَقَالَ: كلُّ حَدِيث أبي هُرَيرة عَنْ النبي [1] .
تعقب ابنُ حجر هذه الرواية بقوله: (( هذا الحصر مردودٌ ) ) [2] .
لكن مع ثبوت هذه الرواية فالأولى توجيهها توجيها مناسبا فيقال: لعل ابن سيرين أراد مجلسًا معينًا أو أحاديث أبي هُرَيرة في بابٍ معين، فكَمْ مِن كلام جاء عَنْ المحدثين مطلقًا أو عامًا فتبين بعد التتبع والاستقراء الشديد أنّ له قصة معينة، أو حالة مخصوصة تقتضي هذا الكلام، قَالَ ابنُ رَجَب -متعقبًا الخطيب البغدادي-: (( وذكر في الكفاية حكايةً عَنْ البخاريّ أنه سُئل عَنْ حَدِيث أبي إسحاق في النكاح بلا ولي قَالَ: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة، وهذه الحكاية إن صحت فإنما مراده الزيادة في هذا الحَدِيث، وإلا فمن تأمل كتاب تاريخ البخاري تبين له قطعًا أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة، وهكذا الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة، ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات ويرجح الإرسال على الإسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في مثل تلك المواضع الخاصة وهي إذا كَانَ الثقة مبرزًا في الحفظ ) ) [3] .
وهنا ينبه أنّ من الأسس المنهجية عند المحدثين مراعاة قرائن الأحوال المختلفة، وضم كلام الرواة والنقاد بعضه إلى بعض لفهمه الفهم السليم، دون توهيم أو تغليط أو تخطئة بدون دليل علمي بيّن، وانظر كلام عبد الله بن عون الآتي، والله أعلم.
-قَالَ أحمدُ بنُ حنبل حدثنا عبد الرزاق عَنْ معمر قَالَ: قَالَ رجلٌ لابن سيرين: رأيتُ في المنام حمامة التقمتْ لؤلؤة فَخَرَجَتْ مِنْها أعظم مما دَخَلَتْ ورأيتُ حمامةً أخرى التقمت لؤلؤة وخرجت منها أصغر مما دخلت ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة فخرجت مثل ما دخلت سواء فَقَالَ ابنُ سيرين: أما الحمامة التي التقمت اللؤلؤة فخرجت أعظم مما دخلت فهو الحسن يسمع الحَدِيث
(1) شرح معاني الآثار (1/ 20) ، مشكل الآثار (7/ 70) .
(2) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1/ 62) .
(3) شرح علل الترمذي (2/ 638) .