الصفحة 4 من 105

الحَدِيث لذا قَالَ علي بن المديني: (( التفقه في مُعاد [1] الحَدِيث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم ) ) [2] ، وهو الطريق إلى تنقية حَدِيث رسول الله (قَالَ عبدُ الرحمن بن أبي حاتم:(( فلمّا لم نجدْ سبيلًا إلى معرفةِ شيء مِنْ معاني كتابِ الله، ولا مِنْ سُنَنِ رسولِ الله(إلا مِنْ جهةِ النّقل والرواية؛ وَجَبَ أنْ نُمَيّز بينَ عُدولِ الناقلة مِنْ الرُّوَاة وثقاتهم وأهلِ الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهلِ الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة ) ) [3] .

ولذا نصّ نقادُ الحَدِيث وحفاظه على العناية بمعرفة الرجال قَالَ يحيى القطان: (( ينبغي في هذا الحَدِيث غير خصلة ينبغي لصاحب الحَدِيث أن يكون ثبت الأخذ، ويكون يفهم ما يقال له، ويبصر الرجال ثم يتعاهد ذلك ) ) [4] .

وَقَالَ أبو نُعيم الفضل بن دُكين: (( لا ينبغي أن يؤخذ الحَدِيث إلاّ عَنْ ثلاثة: حافظ له، أمين عليه، عارف بالرجال، ثم يأخذ نفسه بدرسه وتكريره حتى يستقر له حفظه ) ) [5] .

ومن المباحث الهامة في علم الرجال معرفة الرُّوَاة الثِّقَات الَّذِينَ تَعَمَّدُوا وَقْفَ الْمَرْفُوعِ أو إِرْسَال الْمَوْصُولِ، أو ما يُعَبّر عَنْهُ بعضُ النّقاد"بقَصْرِ الأسانيد"، ويكتسبُ هذا المبحث أهميةً خاصة لعلاقته الوثيقة بعلم عِلَلِ الحَدِيث، وأثره في الحكم على الحَدِيث صحةً وضعفًا، ويزيدُ الْبَحْثَ أهميةً أني لم أقفْ عَلَى من أفرد هذه المسألة ببحثٍ أو تكلم عليها بتوسع.

مُشكلةُ الْبَحْث:

تتمثل مشكلة الْبَحْث في أنّ هناكَ رواة ثقات تعمّدوا وقفَ المرفوعِ، أوإرسالَ الموصولِ فمنْ هُمْ هؤلاء الرُّوَاة؟ وما الأسبابُ التي دعتهم لذلك؟ وما هي طرق معرفتهم؟ وما الفائدة من ذلكَ؟

(1) من الإعادة وهي تكرار الحَدِيث.

(2) المحدث الفاصل (320) ، جامع بيان العلم (2/ 211) .

(3) مقدمة الجرح والتعديل (ص5) .

(4) الكفاية (165) .

(5) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت