فهرس الكتاب
وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا سورة الإسراء آية 70
وجاءت نعمة الإسلام من الله للمسلم يكرمه بها ويرفع من مكانته وقدره وكان قبل الإسلام في حالة لا يحسد عليها من الجهل والانحطاط والتخلف والهمجية {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم} سورة الجمعة آية 2 - 4.
كان الإنسان قبل الإسلام له وضع وبعد الإسلام له وضع آخر مغاير وكان الإسلام يعني التحول إلى الوضع الصحيح والسليم والأمثل وما أحسن ما وصف به جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه حاله وحال قومه قبل وبعد الإسلام وهو يتقدم وفد المهاجرين إلى النجاشي ملك الحبشة ويجيب على أسئلته فيقول في عزة المؤمن الواثق بربه أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إ لينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان، أمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده فلا نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا .. الخ. الحوار الذي دار بين النجاشي ووفد المهاجرين [1] .
لقد جاء الإسلام لينقلهم من الضعة والتشتت والفرقة إلى العزه والتآلف والاتحاد والقوة فيصبحوا إخوانا مطبقين قول الحق جل شأنه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون َاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ
(1) أنظر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لابن هشام 1/ 359.