الصفحة 122 من 523

جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم سورة

آل عمران آية 102 - 105.

وماذا كان من أمرهم لما أصبحوا بنعمة الله إخوانا كان العجب العجاب نشروا دين الله في أرجاء الأرض ورفرفت راية التوحيد في كل مكان وطئته أقدام الفاتحين المسلمين تعلن كلمة الحق صريحة أمام قوى الكفر والطاغوت والضلال وترددت وتجاوبت أصوات دعاة الله من بيوت الله (لا اله إلا الله) فتلقفتها النفوس الظامئة وسبقت (لا اله إلا الله) جحافل المجاهدين في سبيل الله تنطلق من حناجرهم المؤمنة فترعب أعداء الله وتلهب الحماس وتقوى العزيمة في نفوس أولياء الله وجنده.

يقف الفرد المسلم بهيئته المتواضعة أمام ملوك الفرس والروم غير آبه بهيمانهم وصولاتهم، يطأ بحوافز فرسه ويخرق برأس رمحه فرشهم ويحدثهم حديث الند للند ملقياُ على مسامعهم ما أرسل به إليهم من دعوتهم إلى دين الله الحنيف فإما أن يستجيبوا ويذعنوا وينقادوا وبشراهم الجنة والعزة والكرامة في الدنيا وإما أن يتمردوا ويرفضوا دعوة الحق فينذرهم ويخوفهم ويتوعدهم بما ينتظرهم في الدنيا والآخرة.

ويكفي في وصف عباد الله مدح الله لهم بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم} [1] وقوله سبحانه مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ

وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ

(1) سورة المائدة آية 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت