فهرس الكتاب
وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا سورة الفتح آية 29
إننا لو استعرضنا مآثر سلفنا الصالح وما حباهم الله به من الإيمان والتقوى والتحرر من رق الشهوات ونظرنا إلى سيرتهم العطرة وماذا كانوا قبل الإسلام وماذا كانوا بعد الإسلام لعلمنا أن ذلك كله ما كان ليحصل إلا بالإسلام فمن أخذ به وطبقه أعزه الله ونصره وأذل له كل شيء ومن هجر الإسلام ورفض الأخذ به وتطبيقه وطبق النظم والقوانين البشرية وحكم بغير ما أنزل الله أذله الله وسلط عليه من يسومه سوء العذاب وشتت شمله ومزقه شر ممزق وجعل الخوف والفزع والقلق والهم والغم والحزن ملازمًا له لا يشعر بالسعادة والراحة والطمأنينة والأمن وإن كان لديه من المال والجاه والسلطان الشيء الكثير.
إننا مطالبون أيها الأخوة المسلمون أن نعي دورنا في هذه الحياة كما وعاه أسلافنا الصالحون، وألا يقتصر دورنا على تحقيق رغبات هذا الجسد الفاني والتسابق والتنافس على ملذات الحياة وشهوات النفس وطلب الدنيا إلى الحد الذي ينسينا الآخرة ولا يكون لدينا تمييز بين حلال وحرام وطيب وخبيث. ونجعل الدنيا ووفرتها هي المقياس والميزان والمنظار دون اعتبار للدين والخلق الفاضل الذي جاء به هذا الدين وحث عليه قال عليه الصلاة والسلام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) [1]
إن ما نعانيه معشر المسلمين من ضعف وتخلف وتفرق وتشتيت وهو أن إنما مرده للتهاون والتساهل في الأخذ بالإسلام وعدم تطبيقه كما يريد الله ورسوله والنقص والقصور ليس في ديننا كما يردد ذلك أعداؤنا ومن دار في فلكهم واتبع مذاهبهم وسننهم فقد أكمل الله لعباده الدين وأتم عليهم النعمة قال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [2] ديننا أيها الأخوة يحث على القوة والمنعة والاكتفاء والاستغناء#
(1) رواه مالك في الموطأ وغيره وهو صحيح.
(2) سورة المائدة آية 3