الصفحة 124 من 523

عن الاستجداء ويريد منا أن نكون أعزه بالحق لا نضعف أمام الباطل ولا نخاف ولا نذل ولا نرهب إلا من الله ولا نرغب إلا إليه نأخذ بأسباب القوة كما أمرنا الله بذلك لنستعين بها على طاعة الله ونشر دينه وقمع الباطل وأهله وما نراه اليوم من تسلط قوى الشر والضلال وتحكمها في بلاد وشعوب كثيرة إنما هو بسبب ذنوبنا ومعاصينا وفي حديث قدسي يقول الله تعالى: (إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني) [1] وهل احتلال أعداء الله اليهود والشيوعيين والصليبيين لكثير من البلدان ومنه بلدان إسلامية إلا نتيجة لما وقع فيه المسلمون من البعد عن دينهم والإعراض عن كتاب ربهم وسنة نبيهم ولكن مع ذلك فإن المسلمين إذا عادوا إلى ربهم وصدقوا في العودة وغيروا ما بأنفسهم فالله يغير حالهم {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} سورة النور آية 55.

يجب علينا معشر المسلمين أن نعلي كلمة الله في الأرض وهذا لن يتأتى إلا إذا بدأنا بأنفسنا وعالجنا أوضاعنا وأصلحنا أخطاءنا وصححنا سيرتنا وعرضنا واقعنا على كتاب ربنا وسنة نبينا فما وافقهما أخذنا به وما خالفهما نبذناه وبذلك نكون صادقين في إسلامنا.

وإنه لمن المؤسف والمؤلم والمحزن أن نرى بعض المسلمين يضيعون أعمارهم وأوقاتهم في اللهو والسفه وتوافه الأمور والشهوات المحرمة بينما نجد أعداء الله يعملون من أجل التفوق والعلو والسيطرة على المسلمين وإظهارنا بمظهر المغلوب على أمره.

أيها الإخوة المسلمون: أما آن لنا أن نراجع أنفسنا ونفكر بجدية في واقعنا ونتذكر تاريخنا الإسلامي الزاهر ونلقي نظرة على المراحل التي عاشها المسلمون بين مد وجزر وتقدم وتأخر ونهوض وتخلف ونفهم أسباب التقدم التأخر وأن التقدم مرهون بالتزام الإسلام عقيدة ومنهج حياة وأن التأخر سببه#

البعد عن الإسلام.

(1) لم أجده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت