فهرس الكتاب
وإن المسئولية تقع على كاهل كل مسلم ولكنها تعظم وتكبر على قدر ومكانة حاملها فمن كان متوليًا أمرًا من أمور المسلمين فمسئوليته أعظم ولا شك لأنه يملك أن يقدر على التوجيه والتقويم (وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) [1] وعلى رجال العلم والفقه والدعوة والإرشاد واجب النصح والإرشاد وتنبيه الغافلين وتعليم الجاهلين وهداية الضالين ووضع أيديهم في أيدي الولاة الصالحين والتعاون معهم لما فيه خير الإسلام والمسلمين حتى تستقيم الأحوال وتصلح الأعمال ويرتدع أهل الفسق والضلال وتعلو كلمة الله في الأرض. وبالله التوفيق.
"الأمر بالاجتماع والائتلاف،"
والنهي عن التفريق والاختلاف""
الحمد لله الذي ألف بين قلوب عباده المؤمنين وجعلهم أنصارًا وأعوانًا وأخوة في الدين أحمده وأستغفره وأتوب إليه وبه أستعين وأصلي على رسوله محمد سيد الأولين والآخرين وأفضل السابقين واللاحقين وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
من صالح بن أحمد الخريصي إلى من يراه ويسمعه من إخواننا المسلمين وفقني الله وإياهم للقيام بواجبات الدين، وعصمني وإياهم من ارتكاب ما يسخط ويغضب رب العالمين، ويحول بينهم وبين أسباب المغفرة عند حصولها للمستغفرين. أما بعد فهذه كلمات يسيرة تحث على الأمر بإصلاح ذات البين والنهي عن التهاجر والتقاطع والبغضاء والحقد والحسد (والأمر بالاجتماع والائتلاف والنهي عن التفرق والاختلاف) والاعتصام بحبل الله جميعًا قال الله عز وجل وهو أصدق القائلين {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [2] وقال تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [3] وقال تعالى لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ#
(1) متفق عليه.
(2) سورة الأنفال آية 1.
(3) سورة الحجرات آية 10.