الصفحة 129 من 523

يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ الأنفال 26.

وأزيلوا ما في قلوبكم من الحسد والبغضاء والحقد والتهاجر ولا تشمتوا#

أعداءكم بالتفرق والاختلاف وأغيظوهم بالاجتماع والائتلاف واشكروه على ما أسداه عليكم ومن به من النعم الدينية والدنيوية والبدنية التي لا تحصي ولا تستقصى ولا تغيروا فيغير الله عليكم فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولا تغتروا بحلمه وستره فإن أخذه أليم شديد، واتقوا الله {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وأصلحوا قلوبكم يصلح الله أعمالكم وأخلصوا أعمالكم يصلح الله أحوالكم وارحموا ضعفاءكم يرفع الله درجاتكم وواسوا فقراءكم يوسع الله في أرزاقكم وخذوا على أيدي سفهائكم يبارك لكم في أعماركم.

هذا وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يمن على الجميع بالهداية والتوفيق وأن يسلك بنا وبكم أحسن منهج وأقوم طريق وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ويجعلنا وإياكم من أنصار دينه وشرعه وأن يحفظ إمامنا إمام المسلمين وولي عهده إنه جواد كريم رءوف رحيم وصلى الله على محمد الأمين وآله وصحبه أجمعين،،،،

20/ 5/ 1402 هـ

صالح بن أحمد الخريصي

مقتضى العبودية لله

بقلم: مهدي بن إبراهيم

في هذه الأيام برزت ظاهرة خطيرة تستهدف التشريع لهذا الإنسان كأن الله قد أهمله ووكله إلى هذه الحثالة من الجنس البشري، وهذه الظاهرة الخطيرة ما ينشر بين حين وآخر من دعوات حول تحرير الإنسان وخاصة المرأة انطلاقًا من مبدأ حرية الرأي. وقد كانت هذه الدعوة بين طبقات أهل الكفر والإلحاد فأخذوا يدعون إليها ويزينونها في عقول العوام من الناس حتى وصل الأمر بها أنها اليوم تنشر في صفوف المسلمين على أيدي أبناء المسلمين وبناتهم، وحيث إننا عبيد لله الذي خلقنا ورزقنا ونحن مؤمنون بذلك فمقتضى هذه العبودية أن يجعل الأمر لله وحده كما أن له الخلق وحده وندعو الناس جميعًا إلى ذلك وَلَا#

تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ سورة النحل آية 116؟

إن الإسلام يطالب معتنقيه أولًا بالإيمان بأصوله وهو يعني التصديق الكامل بها والاقتناع التام بمضمونها قبل الدخول فيه أما أن يدخل أحد قبل أن يقتنع بذلك فهو الذي خسر نفسه في الدنيا والآخرة لأنه حينئذ يعد منافقًا.

ولهذا كثيرًا ما يقرن الله تعالى بين الإيمان والعمل الصالح لأن العمل الصالح يكون بعد الإيمان إذ هو الذي يقود إليه ويحمل عليه ومن هنا فالذي أدين لله به أنه لا يحق لأحد يؤمن بأصول هذه الشريعة الغراء أن يتردد في فرع من فروعها وأن عليه أن يقابلها بالانقياد التام والاستسلام الصادق بدليل قوله سبحانه: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِين إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِين وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [1] وقوله سبحانه: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] وقوله - صلى الله عليه وسلم - (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) [3] وإذا حدث من أحد منهم خروج في بعض المسائل الفرعية عن طريق الغفلة وتسويل الشيطان فسرعان ما يرجع إلى ربه تائبًا يرجو رحمته ويخشى عذابه إذ لا معصوم من ذلك سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإذا تقرر ذلك فإنني أطلب من جميع المسلمين ذكورًا وإناثًا وخاصة الكتاب منهم أن يتقيدوا بإسلامهم قولًا وعملًا - كما قدمت وأن لا يقدموا على أمر إلا بعد أن يتعرفوا على حكم الله فيه لأن ذلك هو مقتضى العبودية لله ولإنهم

(1) سورة البقرة آية 30 - 32.

(2) سور النساء آية 65.

(3) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت