الصفحة 128 من 523

ويقعون في أعراضهم"رواه أبو داود [1] وفي حديث المستورد بن شداد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من أكل برجل مسلم أكلة. فإن الله يطعمه#"

مثلها من جهنم يوم القيامة ومن كسا ثوبًا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم ومن قام برجل مسلم مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم له يوم القيامة مقام سمعة ورياء"رواه أبو داود [2] فاحذروا رحمكم الله من الوقوع في أعراض الناس المسلمين وطهروا أفواهكم من لحومهم لا سيما أهل الخير وحملة الشرع فإن الوقوع في لحومهم أعظم. ومما ينبغي للمسلم أن يقبل عذر أخيه إذا اعتذر إليه فمن رد أخاه بعد عذر وتوبة كان عليه من الإثم مثل خطيئة صاحب مكس كما ورد ذلك في حديث جابر الذي رواه البيهقي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من اعتذر إلى أخيه فلم يعذره ولم يقبل عذره كان عليه إثم خطيئة صاحب مكس [3] ."

وقد وصف الله أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم، ووصف عباده المؤمنين المحبين المحبوبين بأنهم (أذلة على المؤمنين) أي أهل رقة وشفقة وعطف ولين ورحمة لأخوانهم المؤمنين كالولد مع والده والعبد مع سيده (أعزة على الكافرين) أي أهل غلظة وشدة يلقونهم بوجوه مكفهرة عابسة كالأسد على فريسته ووصفهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم بالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر [4] فهكذا كونوا يا عباد الله إخوانًا ولا تتفرق بكم السبل عن الطرق المثلى عن الطريق المنجية عن الطريق الموصلة إلى الله والدار الآخرة فإن الشيطان له غرض في بني آدم لكن لما آيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب رضي بالتحريش بين المسلمين فشن الغارة عليهم وأتاهم من كل طريق فمن اعتصم بحبل الله

وجاهد العدو كان على سبيل نجاة، ومن اتبع هواه ولم يلتفت إلى ما أمره به مولاه كان الهلاك إليه أقرب من حبل الوريد. فيا عباد الله اتقوا الله وراقبوه واعتصموا بحبله جميعًا ولا تفرقوا وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ

(1) أبو داود 5/ 194 وغيره وهو حديث صحيح.

(2) أبو داود 5/ 195 وإسناده ضعيف.

(3) رواه ابن ماجه وله طرق لعله يرتقي بها إلى درجة الحسن. والمكس الجباية ظلمًا.

(4) في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت