الصفحة 135 من 523

لشيء منها فإنها سم زعاف ومخططات من أعداء الإسلام تفضي إلى إخراج المسلمين من دينهم وتشكيكهم في عقيدتهم وبث الفتن بينهم كما ذكر الله عنهم في محكم تنزيله قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [1] الآية كما أنصح أولياء أمور الطلبة خاصة بالمحافظة على أبنائهم وعدم الاستجابة لطلبهم السفر إلى الخارج لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهم وأخلاقهم وبلادهم كما أسلفنا وإرشادهم إلى أماكن النزهة والاصطياف في بلادنا وهي كثيرة بحمد الله والاستغناء بها عن غيرها#

فيتحقق بذلك المطلوب وتحصل السلامة لشبابنا من الأخطار والمتاعب والعواقب الوخيمة والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية .. هذا وأسأل الله جل وعلا أن يحمي بلادنا وسائر بلاد المسلمين وأبناءهم من كل سوء ومكروه وأن يجنبهم مكائد الأعداء ومكرهم وأن يرد كيدهم في نحورهم كما أسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا لكل ما فيه القضاء على هذه الدعايات الضارة والنشرات الخطيرة وأن يوفقهم لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد .. إنه ولي ذلك والقادر عليه .. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

الرئيس العام

لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم -

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا كما وصفه الله تعالى بذلك في قوله {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} سورة القلم آية 4، قالت زوجته عائشة رضي الله عنها كان خلقه القرآن رواه أحمد ومسلم في صحيحه، ومعنى ذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان يتخلق بأخلاق القرآن ويتأدب بآدابه ويسارع إلى ما حث عليه ويأتمر بأوامره وينتهي عن نواهيه فمهما أمره به القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه.

هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق جميل قال عليه الصلاة والسلام"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" [2] وكان - صلى الله عليه وسلم - يسلم على من لقيه ويجيب من دعاه ويقبل الهديه ويكافئ عليها. وكان يرحم الضعيف ويعطف على الفقير والمسكين واليتيم والأرمله، فيجب أن نتخلق بأخلاق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ونتأدب بآدابه ونعمل بسنته ونطيعه في أمره#

ونتجنب ما نهانا عنه لأنه - صلى الله عليه وسلم - قدوتنا وإمامنا وأسوتنا كما قال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} سورة الأحزاب [آية 21] فإذا فعلنا ذلك أفلحنا ونجحنا وفزنا وسعدنا واهتدينا كما قال تعالى {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} سورة النور [آية 54] فما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب إتباعه وما نهى عنه وجب اجتنابه، ومأ أمر به - صلى الله عليه وسلم - فقد أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب إتباعه وما نهى عنه وجب اجتنابه، وما أمر به - صلى الله عليه وسلم - فقد أمر الله به وما نهى عنه فقد نهى الله عنه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} سورة النجم [آية 3 - 4] وقال تعالى {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} سورة الحشر [آية 7] ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن يعص الرسول فقد عصى الله قال تعالى {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} سورة النساء [آية 80] {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [3] فهنيئًا لمن أطاع الله ورسوله بالفوز العظيم والثواب الجسيم وقال تعالى {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} سورة النساء [آية 13 - 14] ولا يحقق المسلم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حتى يحب الله ورسوله بكل قلبه ويرضيهما بكل جهده، ولا يكون مؤمنًا حقًا حتى يكون

(1) سورة البقرة من آية 120.

(2) رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة (انظر تفسير ابن كثير 4/ 402) .

(3) سورة الأحزاب آية (71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت