فهرس الكتاب
امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغها ورأيت امرأة معلقة بلسانها#
والحميم يصب في حلقها ورأيت امرأة قد شدت رجلاها إلى ثدييها ويداها إلى ناصيتها ورأيت امرأة معلقة بثدييها ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير وبدنها بدن حمار عليها ألف ألف لون من العذاب ورأيت امرأة على صورة كلب والنار تدخل من فمها وتخرج من دبرها والملائكة يضربون رأسها بمقامع من نار"وكانت فاطمة حاضرة فقالت حبيبي وقرت عيني ما كان أعمال هؤلاء حتى وضع عليهن العذاب فقال - صلى الله عليه وسلم -"يا بنيه أما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال، وأما التي كانت معلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها وأما المعلقة بثدييها فإنها كانت تفسد فراش زوجها، وأما التي تشد رجلاها إلى ثدييها ويداها إلى ناصيتها وقد سلط عليها العقارب والحيات فإنها كانت لا تنظف بدنها من الجناية والحيض وتستهزئ بالصلاة وأما التي رأسها رأس خنزير وبدنها بدن حمار فإنها كانت نمامة كذابة وأما التي على صورة الكلب والنار تدخل من فيها وتخرج من دبرها فإنها كانت منانة حسادة" [1] ."
وإذا كانت المرأة مأمورة بطاعة زوجها وطلب رضاه فالزوج أيضًا مأمور بالإحسان إليها واللطف بها وإيصالها حقها من النفقة والكسوة والعشرة الجميلة لقوله تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [2] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله إلى آخر الحديث) [3] وعلى الزوجة إذا دعاها زوجها أن تجيبه وإن كانت على ظهر قتب وإذا لم تأته فبات غضبانًا عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح [4] وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في خطبة العيد"يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن فإنكن أكثر حطب جهنم فقامت امرأة فقالت لم يا رسول الله؟ فقال لأنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير"وفي رواية وتكثرن اللعن لو أحسنت على إحداهن الدهر ثم رأت شيئًا قالت ما رأيت منك خيرًا قط [5] فعلى الجميع من الرجال والنساء أن يتوبوا إلى الله#
جميعًا من هذه الأعمال وغيرها فإن الله علق الفلاح والسعادة والفوز على ذلك بقوله تعالى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} إلى قوله تعالى {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} ثم ختم الآية بقوله {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [6] لكن الشأن بالتوبة الصادقة النصوح التي يترتب عليها أثرها ولها ثلاثة شروط: الندم على ما مضى والإقلاع عما كان عليه الإنسان من هذه الأعمال وغيرها. وإضمار أن لا يعود إليها. فهذه التوبة تجب ما قبلها ويكون صاحبها كمن لا ذنب له وتحصل له السعادة والفلاح في الدارين. وأما من تاب بلسانه وهو مصر ومقيم على هذه الأعمال وغيرها بما يسخط الله فهذه توبة لا تنفع ولا تجدي فعليكم أيها الإخوان تأدية هذه النصيحة على جماعتكم وتكرارها والزيادة عليها مما يحسن ذكره ويحصل به المقصود أو بعضه.
فإن هذه طريقة الرسل وأتباعهم وتعلمون ما يترتب على ذلك من الأجر والثواب كما قال - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه (فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك من حمر النعم) [7] وأسباب الخير والشر ليست منحصرة في هذه النبذة ولكن هذا على وجه التنبيه والعاقل اللبيب يكتفي بما هو أقل من ذلك مع أن السؤال واقع على الجميع فكل إمام مسئول أمام الله عن جماعته فليتق الله ويعد للسؤال جوابًا. وللجواب صوابًا والله المسئول المرجو الإجابة أن يمن علينا وعليكم بالقبول في هذا الشهر [8] المبارك وأن يجعلنا وإياكم ممن يفوز بجائزة الرب الكريم التي لا تشبه الجوائز إنه جواد كريم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
(1) ذكره الإمام الذهبي في الكبائر صفحة 172 - 173.
(2) سورة النساء - آية (19) .
(3) رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(4) كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(5) رواه مسلم وغيره.
(6) سورة النور - آية 30 - 31.
(7) رواه البخاري ومسلم.
(8) يعني شهر رمضان.