فهرس الكتاب
وقصة ابن أم مكتوم الأعمى [1] وعدم ترخيص النبي له بالصلاة في بيته لأنه يسمع الأذان، وصلاة الخوف [2] كل ذلك يدل على وجوب الصلاة مع#
الجماعة وأن المتخلف عنها بلا عذر فاسق ساقط العدالة لا تقبل شهادته، وأما من ترك الصلاة أو بعضها فهو كافر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) [3] وقال عمر: (لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) [4] إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -، (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) [5] وقال الله تعالى: مخبرًا عن أصحاب النار {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [6] ومما يجب التنبه له أمور:
الأول منها ما ابتلي به بعض الأئمة من التخفيف في الصلاة وعدم الطمأنينه فيها، وقد ورد في الحديث: (من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم) [7] وفي رواية: (من أم قومًا فليتق الله وليعلم أنه ضامن مسئول، فإن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه، وإن أساء فعليه وزره ووزرهم) [8] فليتق الله من أم قومًا وليحسن الصلاة طلبًا لبراءة ذمته والحصول على الأجر العظيم.
الثاني: ما ابتلي به أكثر المأمومين من مسابقة الإمام في الصلاة وهذا من كيد الشيطان لإبطال عمل الإنسان، وقد ورد في الحديث: (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أو يسجد قبله أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار) [9] وفي الرواية الأخرى (الذي يخفض رأسه قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان) [10] ومن كيد الشيطان ومكره الالتفات في الصلاة، ورفع البصر فيها، إلى السماء وقد ورد في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها، قالت:(سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. وفي صحيح مسلم لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى#
السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم)وفي رواية أخرى: (أو لتخطفن أبصارهم)
الثالث: ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فيه فصلى الرجل ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد عليه السلام ثم قال له ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات فقال له في الثالثة والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما أحسن غيره فعلمني فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم اجلس حتى تطمئن جالسًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا وافعل ذلك صلاتك كلها) وفي الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تجرئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود) [11] وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (أشد الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قيل وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها) [12] .
الرابع: كثير من الناس إذا مرض ترك الصلاة مدة مرضه ويدعي أنه سيقضيها وهذا والعياذ بالله تفريط وإضاعة للصلاة التي هي عمود الإسلام، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [13] وربما مات في مرضه وهو تارك للصلاة فيختم له بشر خاتمة، وقد قال الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم [14] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:(إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم) [15] وقال: (صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك) [16] فما
(1) رواه مسلم في صحيحه.
(2) أي مشروعيتها جماعة.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه مالك في الموطأ وإسناده صحيح.
(5) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(6) سورة المدثر آية 42 - 48.
(7) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم وحسنه السيوطي.
(8) قال المنذري في الترغيب والترهيب 1/ 274 - رواه الطبراني في الأوسط.
(9) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(10) رواه البزار والطبراني بإسناد حسن.
(11) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهما وصححه جمع من الأئمة.
(12) رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد.
(13) سورة النساء آية 103.
(14) سورة التغابن آية 16.
(15) رواه أحمد والبخاري وأهل السنن.
(16) رواه البخاري.