الصفحة 170 من 523

بإقامتها، وإقامتها هو الإتيان بها قائمة تامة، القيام، والركوع، والسجود، والأذكار،

وهذا لا يحصل مع هذه العجلة، وقد علق الله تبارك وتعالى

الفلاح بخشوع المصلي في صلاته، ويستحيل حصول الخشوع

مع العجلة والنقر وكلما زادت العجلة قل خشوع المصلي، حتى تصير هذه العبادة بمنزلة العبث الذي لا يصحبه خشوع ولا إقبال عليها،#

أفلا يتصور صاحب هذه الصلاة أنها معروضة على الله عز وجل، فلا يأمن أن تلف كما يلف الثوب الخلق ويضرب بها وجهه، وربما ظن بعض الناس أن التراويح تطوع ولا يلزم إتمام الركوع والسجود والاعتدالين فيها، وهذا غلط ممن ظنه كما نبه عليه الإمام أحمد رحمه الله في الرسالة، لأنه لما دخل في هذه العبادة وجب عليه إتمامها، وإكمالها، وإحكامها، وقد نفى - صلى الله عليه وسلم - اسم الصلاة وحقيقتها عن المسيء في صلاته، حيث كانت خالية من الطمأنينة فقال ارجع فصل إنك لم تصل، وقد صلى صلاة ذات قيام وركوع وسجود واعتدالين ولكن لما أخل بالطمأنينة خاطبه الشارع - صلى الله عليه وسلم - بقوله فإنك لم تصل، فاحذر أيها المصلي كصلاة المسيء أن تكون كذلك، وقد سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله عن العجلة في صلاة التراويح، فأجاب رحمه الله، قولك إن الإمام إذا استعجل صلى معه أكثر الناس، وإذا طول لم يصل معه إلا القليل، فإن الشيطان له غرض ويحرص على ترك العمل، فإن عجز عن ذلك سعى فيما يبطل العمل، وكثير من الأئمة في البلدان يفعل في التراويح فعل أهل الجاهلية، ويصلون صلاة ما يعقلونها ولا يطمئنون في الركوع والسجود، والطمأنينة ركن لا تصح الصلاة إلا بها والمطلوب في الصلاة حضور القلب بين يدي الله عز وجل واتعاظه بكلام الله إذا تلي عليه إلى آخر كلامه رحمه الله [1] وكلام الشيخ هذا هو الواقع في كثير من الأئمة عصمنا الله وإياهم.

فيا أيها الإخوان انتبهوا لما أشرت إليه في هذه الكلمة ولا يكن حظي القول وحظكم الاستماع فقط دون العمل واعلموا أن التراويح سميت بذلك لأن

(1) انظر الدرر السنية في الأجوبة النجدية 4/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت