الصفحة 44 من 523

تذكرة المسلم بتوحيد الله تعالى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد الصادق الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين ورضي الله عن صحابته أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

اعلم أيها المسلم وفقك الله لحسن عبادته أن الله أرسل رسله ليدعوا الناس إلى توحيده وإخلاص العبادة له سبحانه كما قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [1] أي لا نعبد إلا أنت يا الله ولا نستعين إلا بك. وكما قال تعالى:

{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة} [2]

إذا عرفت هذا يا أخي المسلم فاعلم أن تحقيق التوحيد وهو تخليصه من شوائب الشرك والبدع، هو أساس الدين الصحيح الذي لا يقوم الدين إلا عليه لأنه لا يصح للعبد إسلام ولا يقبل منه صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج إذا لم يكن موحدًا لله لأن غير الموحد مشرك والمشرك عمله حابط وذنبه غير مغفور كما قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين} [3] وكما قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُون} [4] وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [5]

إذا عرفت هذا فاعلم أن معنى توحيد الله: إفراده بالعبادة والعبادة هي غاية الذل والخضوع وهي أنواع كثيرة، منها: الدعاء وهو سؤال مغفرة الذنوب ودخول الجنة والنجاة من النار وشفاء المريض ورد الغائب وتفريج#

(1) سورة الفاتحة آية 5

(2) سورة البينة آية 5.

(3) سورة الزُّمَر آية: 65

(4) سورة الأنعام آية: 88

(5) سورة النساء آية 48، 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت