الكروب وإنزال الغيث والنصر على الأعداء والصلاح ونحو هذا فكل هذه المطالب لا تطلب إلا من الله لأنه وحده القادر عليها فمن طلب من المخلوق شيئًا منها فقد عبده من دون الله وجعله لله ندًا وشريكًا لأن الدعاء مخ العبادة كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] وكما قال تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين} [2] وقال عز وجل {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [3] ومن أنواع العبادة: الذبح فمن ذبح لغير الله فقد أشرك بالله وعبد غيره كمن يذبح للقبر أو للجن قال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين} [4] وقال عز وجل {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر} [5] ومن أنواع العبادة: النذر فلا ينذر إلا لله فيقال لله علي نذر أن أتصدق بكذا أو أفعل كذا من الطاعات، ولا يقال لفلان علي نذر أن أتصدق بكذا أو أفعل كذا لأن النذر عبادة كما بين الله لنا ذلك في كتابه الكريم وكما بينه رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ومن أنواع العبادة: الاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والرجاء والتوكل والرغبة والخشوع والخشية والإنابة والخضوع فلا يصح جعل شيء من ذلك لغير الله. وأما الاستعانة والاستغاثة بالمخلوق وطلب الحاجة منه فلا تصح إلا بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون حيًا، والثاني: أن يكون حاضرًا يسمع أو في حكم الحاضر كمن يخاطب بالتليفون أو يكاتب، الشرط الثالث: أن يكون قادرًا على ما يطلب منه كالإعانة على حمل المتاع والإغاثة من السبع أو من الحرق أو الغرق ببذل جهده في الإنقاذ أو بقضاء الحاجة المالية ونحوها مما يقدر عليه أو بدعائه ربه لأخيه لأن دعاء المسلم لأخيه مستجاب، أما الميت والغائب فحرام أن يستغاث به أو يستعان به أو يطلب منه شيء ومن فعل ذلك فقد أشرك بالله#
(1) في الحديث الذي رواه الترمذي وقال حديث غريب وضعفه غير واحد والذي صح (الدعاء هو العبادة) .
(2) سورة غافر آية 60
(3) سورة الجن آية 18.
(4) سورة الأنعام 162 - 163.
(5) سورة الكوثر آية 2.